الصفحة 419 من 1418

يعني يكره أن يفرد السبت وفيه نظر؛ لأن الحديث الوارد في ذلك ضعيف (( لا تصوموا يوم السبت إلا فيما أفترض عليكم ) ).

وهو شاذ لا يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فالصواب: إفراده لا يكره، وكذلك صيامه عن القضاء، أو صيامه عن التطوع، فيما لو وافق يوم عرفة أو اليوم العاشر من شهر الله المحرم، جائز ولا بأس به.

"والجمعة"

المؤلف والجمهور: يكره إفراد الجمعة بالصوم.

الإمام مالك: جائز ولا بأس به.

ابن حزم: محرم.

دليل مالك: لم يرد عمل المدينة على هذا، وفي الترمذي حديث ابن مسعود (أنه قلما كان يفطر النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة) ويدل هذا أنه لا يكره إفراده.

دليل الجمهور والمؤلف: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذلك في الصحيحين: (( لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا يومًا قبله أو يومًا بعده ) )ويدل لهذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على جويرية وهي صائمة يوم الجمعة فقال: (( صمت أمس؟ قالت: لا، قال: تصومين غدًا؟ قالت: لا، قال: فأفطري ) ).

ويؤيد ذلك / أن يوم الجمعة عيد الأسبوع، والعيد لا يصام، وسيأتي أن صيام عيد الفطر والأضحى محرم، فهذا العيد الأكبر، والعيد الذي أصغر تترك مرتبة النهي إلى الكراهة، ويدل على الكراهة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص أن يصام يومًا قبله أو يومًا بعده، في العيدين يحرم ولو صام يومًا قبله أو يومًا بعده.

فالصواب في هذه المسألة: ما ذهب إليه المؤلف والجمهور رحمهم الله وهو أن إفراد الجمعة بالصيام مكروه.

حديث الترمذي لا يثبت (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قلما يفطر يوم الجمعة) ولو ثبت محمول على أنه صام يومًا قبله أو يومًا بعده، ولهذا تعرف الجواب على ما ذهب إليه ابن حزم رحمه الله وأنه يحرم إفراده بالصيام.

فالصواب: لا يحرم ولكنه يكره لما ذكرنا من الدليلين.

وحديث الصحيحين (( لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا يومًا قبله أو يومًا بعده ) )يبين ضعف النهي عن صيام يوم السبت لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إلا أن تصوموا يومًا قبله أو يومًا بعده ) )وإذا صام يومًا بعده فإنه يكون صام يوم السبت، وثبت في صحيح مسلم أن الكراهة فيما إذا قصد التخصيص من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - (( لا تخصوا يوم الجمعة بصيام بين سائر الأيام ولا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين سائر الليالي ) )فإذا قصد تخصيصها بصيام يكره، أما إذا ما قصد التخصيص مثلًا / رجل احتاج أن يفرد يوم الجمعة لأنه لا يجد يومًا يصوم فيه إلا الجمعة جائز ولا يكره.

مثلًا / إنسان احتاج أن يصوم يوم الجمعة قضاءً أو لا يتمكن أن يقضي سائر الأيام؛ لأنه عنده أعمال لا يكره؛ لأنه لم يقصد التخصيص وإنما جاء تبعًا.

والقاعدة {التابع تابع وأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع}

فالصحيح: إذا لم يقصد التخصيص ولكن لحاجة إنسان لا يتمكن من القضاء التطوع إلا في مثل هذا اليوم، نقول: لا بأس.

"وعيد الكفار بصوم"

يقول المؤلف: يكره إفراد يوم عيد الكفار بالصوم، وإفراد عيد الكفار بالصوم قسمان:

القسم الأول: أن يقصد بهذا الصوم تعظيم هذا العيد، هذا لا يقتصر على الكراهة، فكونه يعظم عيد الكفار لا يقتصر على الكراهة وخصوصًا فيما يتعلق بالأعياد الدينية، بل يخشى فيها من الردة؛ لأن تعظيم أعياد الكفار تعظيم للكافر، وتعظيم الكفر كفر خروج من الملة.

لأن تعظيم الأعياد الدينية للكفار رضى بها والرضا بالكفر كفر.

القسم الثاني: ألا يقصد تعظيم هذا العيد بل فعله على وجه العبادة لله عز وجل، فنقول: هذا جائز ولا بأس به.

"ويوم شك إن كانت ليلته صحوًا"

يقول المؤلف: يكره صوم يوم الشك، ودليل ذلك حديث عمار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ) ).د. ت وعلقه البخاري.

لكن ما هو يوم الشك الذي نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صيامه؟

للعلماء رأيان:

الرأي الأول المؤلف: يوم الثلاثين من شعبان إذا كانت ليلته صحوًا، تراءينا الهلال ليلتها ولم يكن غيم ولا قتر، ولم نره، فيكره صيام يوم الثلاثين لأنه يوم الشك، إذا كانت الليلة غيمًا وقترًا على المذهب يجب الصيام.

الرأي الثاني: أن يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا كانت ليلة غيمًا أو قترًا، وهو الصواب؛ لأن الليلة إذا كانت صحوًا ليس هناك شك قطعنا الآن أن هذا اليوم من شعبان فليس فيه شك، فالذي فيه شك، والشك فيه هو الذي ليلته غيمًا أو قترًا، هل هو من رمضان أو من شعبان.

"ويحرم صوم يوم عيد مطلقًا وأيام تشريق"

عيد الفطر والأضحى وأيام التشريق يحرم صيامها، فيوم العيد اتفاقًا يحرم صومه، لما في الصحيحين من حديث عمر - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صوم يوم عيد الفطر ويوم الأضحى)

وظاهر كلام المؤلف / أنه يحرم صومه حتى عن قضاء رمضان فلا يجوز يوم العيد لا تطوعًا ولا قضاءً وهو الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت