المؤلف رحمه الله: إذا كان على شخص يقدر على تحصيلها منه يصح ، إذا كان على الغاصب يصح ، إذا كان على غيرهما لا يصح ، لأنه إذا كان على غيرهما هذا حكمه ميسر وغرر لأنه يدخل إما غارم أو غانم ، إن حصلها فهو غانم وإن لم يحصلها فهو غارم .
ولنفرض أن هذه الأرض بمائة ألف وجاء شخص وقال بعها علي وهي في يد الغاصب الظالم قال سأجتهد في تحصيلها إذا كانت مغصوبة سننزل قيمتها إلى عشرة آلاف وهو مخاطر إما أن يحصل وإما أن لا يحصل ، وكلام المؤلف في المغصوب يؤيد ما تقدم في المسروق والمنتهب والمختلس والآبق والشارد ، فهذه الأشياء إذا اشتراها من يقدر على تحصيلها يصح أو للسارق نفسه صحيح .
"وكون مبيع معلومًا"
هذا هو الشرط السادس من شروط صحة البيع: أن يكون المبيع معلومًا وعلى هذا إذا كان مجهولًا لا يصح ، ودليلهم ما تقدم من الأدلة قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه )
فإذا كان مجهولًا هذا من الميسر ، قال بعتك الساعة التي في يدي ، والساعة لا يدري عنها قال اشتريتها بمائة ريال قد تكون قيمتها أكثر من مائة ريال فيكون المشتري غانمًا وقد تكون قيمتها خمسون ريال فيكون غارمًا فهو يدخل في الميسر مغامرة ، فيقول المؤلف رحمه الله: لابد أن يكون المبيع معلومًا .
وما تقدم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر .
"برؤية أو وصف"
شرع المؤلف رحمه الله في ذكر الصفات وكما تقدم أن يكون المبيع معلومًا فهذا قول جمهور العلماء ، وعند الحنفية يصح أن يشتري شيئًا لم يره ولم يوصف له وله خيار الرؤية ، واختاره شيخ الإسلام وهو قريب لأن الغرر انتفى إذا أثبتنا له الخيار .