المؤلف رحمه الله: هذا صحيح ولا بأس به ، لأن الأصل في المعاملات الحل ، وهم يفرقون بين مسألتين:
المسألة الأولى: اشتراط عقد في عقد آخر ، فلا يجيزونه ، مثاله: أن يقول بعتك هذه السيارة على أن تبيعني بيتك أو سيارتك ، يقولون: هذا غير جائز وسيأتي بيانه إن شاء الله في الشروط في البيع .
المسألة الثانية: أن يجمع بين عقدين في عقد واحد ، صفقة واحدة فإن هذا يرونه جائز .
مثاله: كما سلف بعتك هذه السيارة وأجرتك هذا البيت لمدة سنة بعشرة آلاف ، فإن هذا جائز ولا بأس به .
والصحيح في هذه المسألة: أنه لا فرق بين المسألتين وأن كل منهما جائز ، إلا أنه إذا اشترط عقدًا في عقد آخر وتضمن محذورًا شرعيًا فإنه لا يجوز .
مثل: قال أقرضتك على أن تبيعني ، أو زوجتك على أن تبيعني ، نقول: هذا غير جائز ، لماذا ؟
لأنه إذا قال أقرضتك على أن تبيعني هذا يكون من القرض الذي جرت نفعًا .
أو قال زوجتك على أن تبيعني ، نقول هنا لم ينظر الولي إلى مصلحة موليته وإنما نظر إلى مصلحته هو فمن يبيعه يزوجه .
فالخلاصة في هذه المسألة: أن جمع عقدين في عقد واحد جائز واشتراط عقد في عقد آخر جائز كما هو مذهب الإمام مالك رحمه الله وكما سيأتي إن شاء الله .
وقول المؤلف رحمه الله: إلا الكتابة ، يعني لو جمع بين بيع وكتابة .
مثاله: قال لرقيقه كاتبتك وبعت عليك البيت بعشرين ألف .
المؤلف رحمه الله: لا يصح ، لماذا ؟
لأن المكاتب رقيق ما بقي عليه درهم ، فالمكاتب حتى الآن رقيق ، والرقيق مال لسيده ، فكأنه باع ماله ـ البيت ـ لماله ـ الرقيق ـ .
لكن الكتابة تصح بقسطها من الثمن لعدم المانع ، فنقول: الجمع هذا غير صحيح لكن تبقى الكتابة صحيحة بقسطها من الثمن .
وتدخل هذه المسألة في مسائل تفريق الصفقة .
وصورة المسألة: قال لرقيقه كاتبتك وبعت عليك البيت بعشرين ألف ، نقول: لا يصح إلا الكتابة والبيع غير صحيح لما سبق من التعليل .