إذا باعه بشرط البراءة ، أبيعك السيارة بشرط أن تبرأني من كل عيب فيها ، أو مثل ما يفعلونه في بيوع المزايدة بعض العامة ، أبيعك السيارة على أنها وجملة كومة من حديد ، أبيعك هذا الحديد الذي تراه ، أو هذا البيت على أنه جملة من الإسمنت ، فهل يصح شرط البراءة من العيوب ؟
المؤلف رحمه الله: لا يصح لما فيه من الغش والتدليس .
استثنى المؤلف رحمه الله قال:
"مالم يعينه"
إذا عينه فهذا صحيح لأنه دخل على بصيرة ، قال: فيها العيب الفلاني ، صحيح دخل على بصيرة .
"أو يبرئه بعد البيع"
فبعد أن تم البيع قال فيها العيب الفلاني قال أبرأتك .
فإذا عينه أو أبرأه بعد البيع فهذا جائز ولا بأس به ، أما إذا عينه فالمشتري دخل على بصيرة ، وإذا أبرأه بعد البيع فقد أسقط حقه .
أما إذا لم يعين أو يبرئ ، قال: أبيعك هذه السيارة على أنها قطعة من الحديد أو هذا البيت على أنه قطعة من الإسمنت أو الثوب قطعة من القماش لا تطالبني بالعيوب التي فيه .
فما ذهب إليه المؤلف رحمه الله: أنه لا يصح ، والدليل ظاهر ، لما فيه من الغش والتدليس ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( من غشنا فليس منا ) .
وثانيًا: أنه أبرأه قبل أن يملك حق الإبراء لأنه لا يملك حق الإبراء إلا بعد العقد وهنا لم يتم العقد .
الرأي الثاني: التفصيل في هذه المسألة وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: إن كان البائع يعلم أن فيها عيبًا فإنه لا يبرأ ، وإن كان البائع يجهل لا يدري هو فيها عيبًا أو ليس فيها عيبًا فإنه يبرأ .
فالمرجع في ذلك إلى علم البائع وهو الأقرب ، وهو الوارد عن الصحابة رضي الله عنهم .
"وإن باع ثوبًا ونحوه على أنه عشرة أذرع فبان أقل أو أكثر صح بقسطه"
ونحوه من المذروعات وهذا يحصل في بيع الأراضي ، يبيعه قطعة أرض على أنها ألف متر أو خمسمائة متر ثم تبين أنها ستمائة متر أو أنقص أربعمائة متر ، فما الحكم هنا ؟