وعلى هذا يجري الربا عندهم في كل الموزونات - سواءً كانت مطعومة أو غير مطعومة - ، وفي كل المكيلات - سواءً كانت مطعومة أو غير مطعومة - . وعلى هذا يجري الربا عندهم في الحديد ، فإذا بادلت حديدًا بحديد لا بد أن يكون مثلًا بمثل يدًا بيد ؛ لأنه اتفق الجنس - كما سيأتي في الضوابط أنه إذا اتفق الجنس لا بد أن يكون مثلًا بمثل يدًا بيد - ، فيجري عندهم الربا في الذهب ، والحديد ، والنحاس ، والصفر ، والرصاص ، ...إلخ ، فيجري في هذه الموزونات ، وكذلك في الشعر ، والحرير ، والصوف ، والوبر ، والقطن ... كلها موزونات يجري فيها .
أيضًا يجري في المكيلات: في البر ، والشعير ، والتمر ، وسائر المائعات كالدهن ، والحليب ، واللبن ...كلها يجري فيها الربا ، الرز ، والدخن ، إلخ .
هذه العلة الأولى: الوزن والكيل ، فيجري الربا في الموزونات ، وأيضًا في المكيلات ، سواء كانت مطعومة أو غير مطعومة .
الرأي الثاني: رأي الشافعي رحمه الله تعالى: أن العلة في الذهب والفضة جوهر الثمنية ( أي أنها ثمنًا للأشياء ) ، والعلة في الأصناف الأربعة الباقية هي الطُعْم .
وعلى هذا يجري عنده الربا في الذهب والفضة فقط ، فلا يجري في الرصاص والحديد والنحاس ... ، ويجري في المطعومات ، فيجري في كل مطعوم ولا يتقيّد ذلك بكونه موزونًا أو مكيلًا ، فكل مطعوم يجري فيه الربا: التفاح ، البرتقال ، .... ، حتى المعدودات يجري فيها الربا
الرأي الثالث: رأي الإمام مالك رحمه الله: أن العلة في الذهب والفضة غلبة الثمنية - يعني أن الربا لا يتجاوزهما - ، وأما في الأصناف الأربعة الباقية ، فالعلة هي القوت والادّخار - يعني أن يكون مقتاتًا ويكون مدّخرًا - مثل البر ، فهو قوت ، ومدّخر يبقى مدة طويلة ، ومثل الشعير ، والذرة ، والدخن ... إلخ .