الرأي الثاني: أن هذا جائز ، لا بأس أن تبيع حيوانًا بلحم من جنسه ؛ لأن الحيوان هذا ليس موزونًا ، انتفت منه العلة ، فهو معدود الآن ؛ لأنه تقدم لنا أن العلة هي الكيل مع الطعم أو الوزن مع الطعم على رأي شيخ الإسلام ، فقالوا أن العلة هنا انتفت ، فالحيوان هنا معدود ، انتفت العلة من أحد العوضين ، فبِع كيف شئت .
الرأي الثالث: رأي شيخ الإسلام: التفصيل في المسألة ، فإن كان البيع بقصد اللحم فلا يجوز ، فإذا بادل ضأنًا بلحم ضأن بقصد اللحم ، فيأخذ الضأن قاصدًا لحمه فلا يجوز ، وإذا كان ليس مقصوده اللحم ، بل يقصد أن يستفيد من لبنه ، أو أن يربيه ويستفيد من نسله ونحو ذلك ، فهذا جائز . وهذا التفصيل هو الأقرب في هذه المسألة .
وقوله: « بجنسه » لو بعت حيوانًا بلحم من غير جنسه ، فهذا جائز ولا بأس به ، بعت ضأنًا بلحم بقر أو لحم إبل ، فهذا جائز .
قال المؤلف: « ولا بيع حب بدقيقه أو سويقه »
هنا تعذّر التساوي ، وتقدم في الضوابط أنه إذا تعذّر التساوي فلا يصح ، فحب بدقيقه مطحون لا يمكن التساوي هنا ، وتقدم أنه إن تعذر التساوي في الجنس فلا يجوز ، فعندما يبيع صاع بر ببر مطحون لا يمكن التساوي ؛ لأنه عندما يطحن هذا البر لا يمكن أن يكون هناك تساوي ، فيكون المطحون أكثر من الحب ، فصاع طحين بصاع بُرٍّ حبّ ، قطعًا يكون المطحون أكثر من الحب ، فهنا التساوي متعذّر ، وإن جعلت صاعًا من الحب بنصف صاع من الطحين لم يحصل التساوي . « أو سويقه » يعني الحب المحموس ، عندك حبٌّ غير محموس ، وسويق حُمس ، فهنا يتعذر التساوي ؛ لأن النار تأخذ من الحب ، فالتساوي بين الحب المحموس والحب غير المحموس متعذّر ، فلا يصح .
قال المؤلف: « ولا نيّه بمطبوخه » كما تقدم ..