الرأي الثاني: ما ذهب إليه الشافعي واختاره شيخ الإسلام رحمهم الله: أن العبرة ليست بالتشقق ، العبرة بالتأبير بالتلقيح لأن هذا هو الذي نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، قال عليه الصلاة والسلام: ( من باع نخلًا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع ) .
فنقول إذا كان البائع قد أبرها ، يعني لقحها فله ثمرتها ، وإن كان لم يؤبر ، فالثمرة تكون للمشتري .
وهذا القول هو الصواب .
أما بالنسبة لبقية الأشجار فالعبرة بظهور الثمرة .
والحنابلة طردوا هذه المسألة: جعلوا العبرة بالظهور مطلقًا في النخيل وفي غيرها .
فمثلًا شجر الموز وشجر البرتقال العبرة بالظهور ، فما ظهر يكون للبائع ، ومالم يظهر يكون للمشتري .
والصحيح: يتوقف على الدليل ، فنقول: أما النخيل فالعبرة بالتأبير ، وأما غير النخيل فالعبرة بالظهور ، ولهذا قال المؤلف رحمه الله:
"مالم يشترطه مشتر"
فلو قال المشتري الثمرة لي فالمسلمون على شروطهم .
"وكذا شجر عنب وتوت ورمان ونحوه"
يعني شجر العنب إذا ظهرت الثمرة تكون للبائع الذي لم يظهر للمشتري ، التوت مثله والرمان .
"وما خرج من نوره كمشمش"
يعني من زهره كالمشمش إذا خرج من الزهر يكون للبائع إلا أن يشترط المشتري .
"أو أكمامه كورد وقطن"
للبائع .
"وما قبل ذلك فلمشتر كورق"
يعني الورق يكون للمشتري .
فتلخص لنا إذا باع شجرًا ، ذات الشجرة ، الأرض ، الثمرة .
فذات الشجرة تكون للمشتري .
والأرض البقعة للبائع .
بالنسبة للثمرة نقول الثمار تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: ثمر النخيل ، العبرة بالتأبير فما أبر فللبائع ، وما لم يؤبر فهو للمشتري .
والقسم الثاني: ما عدا ذلك من الأشجار فالعبرة بالظهور ، فما ظهر فللبائع وما لم يظهر فللمشتري .
"ولا يباع ثمر قبل بدو صلاحه"
هذا القسم الرابع .