الصفحة 540 من 1418

الرأي الثاني: ما ذهب إليه الشافعي واختاره شيخ الإسلام رحمهم الله: أن العبرة ليست بالتشقق ، العبرة بالتأبير بالتلقيح لأن هذا هو الذي نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، قال عليه الصلاة والسلام: ( من باع نخلًا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع ) .

فنقول إذا كان البائع قد أبرها ، يعني لقحها فله ثمرتها ، وإن كان لم يؤبر ، فالثمرة تكون للمشتري .

وهذا القول هو الصواب .

أما بالنسبة لبقية الأشجار فالعبرة بظهور الثمرة .

والحنابلة طردوا هذه المسألة: جعلوا العبرة بالظهور مطلقًا في النخيل وفي غيرها .

فمثلًا شجر الموز وشجر البرتقال العبرة بالظهور ، فما ظهر يكون للبائع ، ومالم يظهر يكون للمشتري .

والصحيح: يتوقف على الدليل ، فنقول: أما النخيل فالعبرة بالتأبير ، وأما غير النخيل فالعبرة بالظهور ، ولهذا قال المؤلف رحمه الله:

"مالم يشترطه مشتر"

فلو قال المشتري الثمرة لي فالمسلمون على شروطهم .

"وكذا شجر عنب وتوت ورمان ونحوه"

يعني شجر العنب إذا ظهرت الثمرة تكون للبائع الذي لم يظهر للمشتري ، التوت مثله والرمان .

"وما خرج من نوره كمشمش"

يعني من زهره كالمشمش إذا خرج من الزهر يكون للبائع إلا أن يشترط المشتري .

"أو أكمامه كورد وقطن"

للبائع .

"وما قبل ذلك فلمشتر كورق"

يعني الورق يكون للمشتري .

فتلخص لنا إذا باع شجرًا ، ذات الشجرة ، الأرض ، الثمرة .

فذات الشجرة تكون للمشتري .

والأرض البقعة للبائع .

بالنسبة للثمرة نقول الثمار تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: ثمر النخيل ، العبرة بالتأبير فما أبر فللبائع ، وما لم يؤبر فهو للمشتري .

والقسم الثاني: ما عدا ذلك من الأشجار فالعبرة بالظهور ، فما ظهر فللبائع وما لم يظهر فللمشتري .

"ولا يباع ثمر قبل بدو صلاحه"

هذا القسم الرابع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت