الصفحة 553 من 1418

وهذا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وسبق أن ذكرنا أن شيخ الإسلام يرى أن العقود تنعقد بكل مادل عليه العرف من قول أو فعل متعاقب أو متراخي ، كما ذكر ذلك في البيع والهبة .

"وشروطه سبعة"

يعني شروط السلم وهذه شروط خاصة بالسلم ، ويشترط له أيضًا ما يشترط للبيع على وجه العموم .

"أحدهما انضباط صفاته كمكيل وموزون ومذروع"

الشرط الأول: أن تنضبط صفاته .

وقوله: كمكيل ، يعني أن تنضبط صفاته بالكيل أو بالوزن أو بالعد أو بالذراع .

والقاعدة في هذا: { أن كل ما أمكن ضبطه صح السلم فيه }

ولا يختص هذا بالمكيلات والموزونات والمذروعات أو المعدودات التي لا تختلف بل القاعدة { أن كل ما أمكن ضبطه صح السلم فيه } .

وضبط السلع اليوم متهيأ أكثر من الزمن السابق بسبب وجود الصناعات ، فالمصانع تخرج لك سلعًا متماثلة تمامًا وتخرجها بالوصف أيضًا ، فإذا اشترطت أنها تكون كذا وكذا فإنها تخرجها بحسب الشرط وحسب الوصف ، فاليوم ضبط السلع على اختلافها متهيئ أكثر مما سبق .

كان في الزمن السابق يكون باليد وقد تختلف وأما الآن عن طريق الآلات ، والآلات تضبطها ضبطًا تامًا لا تكاد تختلف .

فمثلًا لو سلم ألف ريال على أن يعطيه ألف قلم صفته كذا ، أو أسلف ألف ريال على أن يعطيه مائة ثوب صفته كذا وكذا ، أو مائة ساعة ، يصح ذلك .

ولهذا السلم الآن يصح في أشياء كثيرة سائر المصنوعات يصح السلم فيها لأنها الآن تنضبط .

فالقاعدة { أن كل شيء يمكن ضبطه فالسلم فيه صحيح } .

"فلا يصح في معدود مختلف كفواكه وبقول"

يؤخذ من كلام المؤلف رحمه الله أن المعدود إذا كان لا يختلف فإنه يصح السلم فيه ، وعلى هذا نقول: المعدود ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: معدود لا يختلف في الحجم ، فهذا يصح السلم فيه .

القسم الثاني: معدود يختلف ، فهذا لا يصح السلم فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت