الصفحة 568 من 1418

ويدل لهذا حديث سهل بن سعد في قصة الواهبة ، المرأة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فلما لم يرغب فيها النبي عليه الصلاة والسلام قال رجل: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( التمس ولو خاتمًا من حديد ) فذهب فلم يجد شيء ، رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: لم أجد شيئًا .

لم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم: يبقى في ذمتك .

قال: ( ما تحفظ من كتاب الله ) قال: أحفظ سورة كذا وكذا .

قال: ( زوجتكها بما معك من القرآن ) .

ولهذا نص بعض أهل العلم رحمهم الله أنه يكره إلا لحاجة .

والأصل في القرض من حيث القرآن قوله تعالى: ( وأقرضوا الله قرضًا حسنًا ) .

والسنة: تقدم قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود رضي الله عنه: ( ما من مسلم يقرض مسلمًا مرتين إلا كان كصدقة مرة ) .

ومن الأدلة أن في ذلك تفريجًا لكربة المسلم .

وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: ( من نفس عن مسلم كربة نفس الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ) .

وأما بالنسبة لحكم القرض ، فالقرض له حكمان:

حكم تكليفي وحكم وضعي .

أما الحكم التكليفي بالنسبة للمقرض مستحب ومندوب ، لما تقدم من الأدلة وما فيه من تفريج كربة أخيه المسلم .

وأما بالنسبة للمقترض لا ينبغي أن يقترض إلا عند الحاجة ، وذكرنا الدليل على ذلك .

ولهذا نص بعض أهل العلم على كراهته إلا عند الحاجة .

ويدل لهذا ما سبق من الأدلة وحديث سهل بن سعد في قصة الواهبة التي جاءت تهب نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال رجل يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها ، فقال: ما تصدقها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت