ويدل لهذا حديث سهل بن سعد في قصة الواهبة ، المرأة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فلما لم يرغب فيها النبي عليه الصلاة والسلام قال رجل: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( التمس ولو خاتمًا من حديد ) فذهب فلم يجد شيء ، رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: لم أجد شيئًا .
لم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم: يبقى في ذمتك .
قال: ( ما تحفظ من كتاب الله ) قال: أحفظ سورة كذا وكذا .
قال: ( زوجتكها بما معك من القرآن ) .
ولهذا نص بعض أهل العلم رحمهم الله أنه يكره إلا لحاجة .
والأصل في القرض من حيث القرآن قوله تعالى: ( وأقرضوا الله قرضًا حسنًا ) .
والسنة: تقدم قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود رضي الله عنه: ( ما من مسلم يقرض مسلمًا مرتين إلا كان كصدقة مرة ) .
ومن الأدلة أن في ذلك تفريجًا لكربة المسلم .
وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: ( من نفس عن مسلم كربة نفس الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ) .
وأما بالنسبة لحكم القرض ، فالقرض له حكمان:
حكم تكليفي وحكم وضعي .
أما الحكم التكليفي بالنسبة للمقرض مستحب ومندوب ، لما تقدم من الأدلة وما فيه من تفريج كربة أخيه المسلم .
وأما بالنسبة للمقترض لا ينبغي أن يقترض إلا عند الحاجة ، وذكرنا الدليل على ذلك .
ولهذا نص بعض أهل العلم على كراهته إلا عند الحاجة .
ويدل لهذا ما سبق من الأدلة وحديث سهل بن سعد في قصة الواهبة التي جاءت تهب نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال رجل يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها ، فقال: ما تصدقها .