الصفحة 570 من 1418

"ويملك بقبضه"

القرض هل يملك بمجرد العقد أو لابد فيه من القبض ؟

المؤلف رحمه الله: لابد فيه من القبض ، وعلى هذا لو قال: أقرضتك هذا الكتاب والمقترض حتى الآن لم يقبضه ، فهل المقترض ملكه أو لا يملكه إلا بالقبض ؟

للعلماء في ذلك رأيان:

الرأي الأول: لابد فيه من القبض ، وهذا قول جمهور أهل العلم .

يعني أن المقترض لا يملك القرض إلا بقبضه ، وهو المذهب .

وقاسوا ذلك على الهبة ، وقالوا الهبة لابد فيها من القبض فكذلك القرض .

والرأي الثاني: يملك بمجرد العقد ، ابن حزم وقال به الإمام مالك واختاره شيخ الإسلام رحمهم الله ، لأن الله عز وجل قال: ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) وكونه يرجع ليس فيه إيفاء بالعقد .

وقوله: ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ) وكونه يرجع فيه ليس فيه رعاية للأمانة .

وأما القياس على الهبة ، نقول من شروط صحة القياس: أن يكون المقيس عليه عند الأصوليين متفق عليه ليس موضع خلاف ، فإذا كان موضع خلاف فإنه لا يصح القياس عليه والهبة موضع خلاف .

المالكية في الجملة يرون أن الهبة تملك بمجرد العقد وإن لم يحصل قبض .

فالصواب: إذا تم العقد فإن المقترض ملك القرض وإن لم يقبضه المقرض للمقترض ، وهذا هو الصواب في هذه المسألة .

"ويثبت البدل"

قال: يثبت البدل ، يعني إذا تم العقد أو أن المقترض قبض القرض يملكه بذلك ، إما يملكه بالعقد على قول ، أو يملكه بالقبض على القول الثاني .، فإذا تم العقد أو تم القبض على القول الثاني فإنه يملكه المقترض ولا يلزم أن يرد عينه .

لو قال المقترض أنا أقرضتك هذا الكتاب رد علي هذا الكتاب الذي أقرضتك أياه أريد ، هل يلزم المقترض أن يرده أو لا يلزم ؟

المؤلف: لا يلزم يثبت البدل ، بدل القرض أما عينه فلا يلزم .

لو طالب المقرض المقترض أن يرد عين ما أقرضه فإنه لا يلزمه وإنما يجب عليه أن يرد البدل ، ولهذا قال: ويثبت البدل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت