وعلى هذا كل ما قبض بإذن الشارع أو بإذن المالك فهو أمانة لا يصح أخذ الضمان عليه لأنه ليس مضمونًا على من ليس بيده .
"بل التعدي فيها"
هنا يصح أخذ الضمان على التعدي أو التفريط .
مثلًا أؤجره السيارة وقبض السيارة ، والسيارة ليست مضمونة على المستأجر فلو تلفت بلا تعدي ولا تفريط منه ليست مضمونة ، لكن لو اشترط على المستأجر أن يعطيني ضامنًا يضمن السيارة إن تعدى أو فرط فهذا صحيح .
أو أعطيته مال الشركة لكي يعمل فيه ، مال الشركة بيد الشريك أمانة لو تلف لا يضمن الشريك إلا بالتعدي أو التفريط .
فلا يصح أخذ الضمان على مال الشركة ، لكن يصح أخذ الضمان على التعدي أو التفريط .
فأقول تأتي بمن يضمنك إذا تعديت أو فرطت ربما أنك تتعدى أو تفرط فتأتي بضامن .
وقل مثل ذلك في الوديعة والعارية وفي سائر الأمانات التي قبضت بإذن الشارع أو بإذن المالك .
"وتصح كفالة ببدن"
الكفالة لغة: مصدر كفل وهي الالتزام .
واصطلاحًا: فهي التزام رشيد بإحضار من عليه حق مالي لربه .
والفرق بين الضمان والكفالة من وجهين:
الأول: أن الضمان ضمان للمالك وأما الكفالة فهي ضمان للبدن .
يعني أنت تكفل إحضاره فإذا تعذر على الكفيل إحضار المكفول فإنه تنتقل المطالبة من إحضار البدن إلى إحضار المال .
يعني يضمن ما عليه من مال .
الثاني: أن المكفول إذا مات فإن الكفيل يبرأ ، وهي موضع خلاف سيأتي بيانها ، لأن الكفيل تكفل بإحضار البدن ، والبدن هلك ومات .
وأما بالنسبة للضمان فإن المضمون عنه لو مات هل يبرأ الضامن أو لا يبرأ ؟
لا يبرأ الضامن .
المضمون له لهُ أن يطالب الضامن والمضمون عنه في الحياة والممات .
"من عليه حق مالي"
يعني تحضر بدن من عليه حق مالي ، فإن كان عليه حق بدني ، يقول المؤلف: لا تصح الكفالة .