أكفل زيدًا وأحضره لك إذا كان عليه حق مالي عليه دين ثمن مبيع قرض ونحو ذلك من الحقوق المالية ، فأنا أكفل المال إذا ما سدد أنا أسدد عنه هذا هو الضمان .
لكن الكفالة أنا أكفل لك البدن ثم أنت تطالبه .
فالكفالة يقول المؤلف ( ببدن ) يعني بإحضار البدن .
(من عليه حق مالي ) فإن كان عليه حق بدني فهل تصح الكفالة أو لا تصح ؟
قال المؤلف رحمه الله:
"لا حد ونحوه"
يعني هذا الرجل لزمه حد ، كقطع اليد أو الرجم في الزنا فجاء شخص فقال أنا أكفله للقاضي يخرج من السجن وأرجعه ، فهل تصح الكفالة إذا كان عليه حق بدني ؟
أو عليه قصاص هذا الرجل قتل شخصًا ولزمه القصاص ، وجاء رجل فقال أنا أكفله ، فهو الآن عليه حق بدني وليس عليه حق مالي ، فقال أنا أكفل هذا الشخص يخرج وأحضره بعد يوم أو يومين أو أسبوع أو أسبوعين ، فهل تصح الكفالة لمن عليه حق بدني أو لا تصح ؟
يقول المؤلف: لا تصح وهذا هو رأي الجمهور الحنفية والمالكية والحنابلة ، كلهم يقولون من عليه حق بدني كالقصاص أو حد لا يصح .
واستدلوا بما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( لا كفالة في حد ) وهو حديث ضعيف لا يثبت .
وأيضًا يقولون إذا تعذر على الكفيل أن يحضر المكفول لا يمكن أن يستوفى من الكفيل .
قال: أكفل زيدًا أطلقوه وعليه قصاص قتل ومضى زمن الكفالة أسبوع لم يحضره هل نستوفي من الكفيل ؟
لا يستوفى من الكفيل .
فدمه معصوم ، هل تقطع يده ، هل نرجمه ؟
لا يمكن أن نستوفي .
بخلاف ما إذا كان عليه مال ، إذا لم يستطع أن يحضر البدن يقوم بإحضار المال ، لكن هنا إذا كان الحق بدنيًا لا يمكن أن نستوفي من الكفيل ، ولهذا الجمهور يمنعون هذا .
الرأي الثاني: رأي الشافعية يقولون إذا كان حد لله عز وجل لا يجوز ، وإن كان قصاصًا جائز .
والرأي الثالث: قالوا يجوز مطلقًا .
واستدلوا بهذا بقصة أخوة يوسف حيث ضمنوا لأبيهم إتيانهم بيوسف وهذه كفالة بدن .