واستدلوا بما في البخاري أن حمزة الأسلمي رضي الله عنه بعثه عمر رضي الله عنه مُصدّقًا يعني يأخذ الصدقة فوقع رجل على أمة امرأته فأخذ حمزة من الرجل كفلاء حتى يقدم على عمر رضي الله عنه فهنا كفالة في حق بدني .
واستدلوا بما في صحيح البخاري بما في قول جرير بن الأشعث لابن مسعود في المرتدين استتبهم وكفلهم عشائرهم ولا شك أن المرتد عليه حق بدني وليس مالي .
والأقرب في هذه المسألة: أن يقال يرجع إلى اختلاف الزمان والمكان والأحوال .
فمثلًا إذا كان البلد مضبوط أمنيًا ويمكن إذا تخلف هذا المكفول ممكن أن يؤتى به ، فنقول هنا تصح الكفالة .
أما إذا كان قد يؤدي هذا إلى تخلفه وتغيبه وهروبه ، نقول لا يجوز .
فترجع هذه المسألة إلى اجتهاد القاضي ونحو ذلك ممن بيده الأمر فإن رأى أنه يتمكن من تحصيلها فتصح وإلا فلا تصح وبهذا يجمع بين الأدلة .
"ويعتبر رضى كفيل فقط"
الكلام في هذه المسألة كالكلام فيما تقدم رضى الضامن والمضمون عنه والمضمون له .
فالكفيل هذا يشترط رضاه لأنه لا يلزمه الحق ابتداءً إلا برضاه .
المكفول هل يشترط رضاه ، المكفول له هل يشترط رضاه ؟
المؤلف يقول أن المكفول عنه و المكفول له لا يشترط رضاه .
والكلام في هذه المسألة كالكلام في مسألة الضمان كما سلف .
وإن تعذر إحضار مكفول به مع حياته أخذ كفيله بما عليه"يعني الكفالة هي التزام إحضار البدن فإذا لم يتمكن الكفيل من إحضار البدن فإنه يلزم بما عليه من حق مالي ."
مثلًا كفل هذا الشخص أن يحضره وعليه دين ألف ريال ولم يتمكن من إحضاره تغيب هذا الشخص ، نقول ينتقل الحق من المطالبة بالبدن إلى المطالبة بالمال .
نقول يجب أن تدفع ما عليه من مال إذا تعذر عليك أن تحضره .
ويدل لهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم ( الزعيم غارم ) فهو غارم يجب ما عليه .
"وإن ضمن معرفته أخذ به"