المؤلف: لا يشترط رضا المحال عليه لأن المحيل له أن يستوفي الحق بنفسه وله أن يستوفيه بنائبه ، ونائبه المحال أو المحتال .
وإذا كان كذلك فإن المحال عليه لا يشترط رضاه .
بقينا في المحال هل يشترط رضاه ؟
قال المؤلف: لا يشترط رضاه إن أحيل على مليء ، وهذا هو المشهور من المذهب .
بل يجب عليه أن يتحول إذا كان المحال عليه مليئًا ، وسيأتي تفسير المليء .
والرأي الثاني: رأي أكثر أهل العلم: أن المحال يشترط رضاه .
ولكل منهم دليل:
أما دليل الحنابلة الذين قالوا لا يشترط رضا المحال فاستدلوا: بالحديث قوله صلى الله عليه وسلم: ( وإذا أحيل أحدكم على مليء فليحتل وإذا اتبع أحدكم على مليء فليتبع ) والحديث صريح بالأمر .
وأما دليل الجمهور الذين قالوا يشترط رضاه قالوا: إن الله عز وجل يقول: ( ما على المحسنين من سبيل ) والمحال محسن أحسن عليك بالقرض فلا يلزمه أن يتحول ويأخذ حقه من ير الجهة التي أقرضها .
وقالوا أيضًا: أن الذمم تختلف وتتفاوت من حيث العسر واليسر وسهولة الاستيفاء وعدمه ، فقد يكون المحيل أسهل من المحال عليه فلا يلزمه أن يستوفي حقه من غير الجهة التي عقد معها .
وكلا القولين قول الجمهور والحنابلة قول قوي ويمكن أن يقال بالتفصيل:
إن كان سبب الحق قرضًا فإنه لا يلزمه أن يتحول لأنه محسن ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: ( خيركم أحسنكم قضاءً ) وما دام أنه لا يرغب أن يتحول على هذا ، فنقول لا يتحول لأن هذا من سوء القضاء ، مادام أنه لا يرغب أن يتحول وهو محسن ( وما على المحسنين من سبيل ) .
وإذا كان سبب الحق ليس قرضًا كثمن مبيع أو قيمة متلف أو أرش جناية أو نحو ذلك فإنه يلزمه أن يتحول لعموم الحديث .
"إن أحيل على قادر"
يعني يجب عليه أن يتحول كما سبق في المذهب لكن يشترط أن يكون المحال عليه قادر على الوفاء .
أما إذا كان غير قادر على الوفاء فإن المحال لا يجب عليه أن يتحول .
*من هو المليء ؟