بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام الأنبياء ن والمرسلين، وعلى آله وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فأسأل الله - عز وجل - أن يبارك لنا في العلم، والعمل، وأن يجعل خطواتنا إلى هذه الدروس في موازين الحسنات، وأن يُخْلِصَ النَّوايا،(ويتقبل الأعمال، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ستكون دورتنا هذه بإذن الله تعالى بعنوان"مصادر السنة، ومناهج مصنفيها") [1] .
والمقصود بمصادر السنة: الكتب التي جَمَعَتْ سنة النبي عليه الصلاة والسلام واعْتَنَتْ بها وبعلومها على مختلَف أوجه التصنيف فيها.
يعني: السنة هناك مؤلفات كثيرة فيها وهناك وجوه من التصنيف وطرائق للتصنيف فيها مختلفة.
ولقاءاتنا هذه ستكون حول هذه المصادر التي اعتنت بسنة النبي عليه الصلاة والسلام وأَلَّفَتْ في هذه الوجوه المختلفة من وجوه التصنيف فيها.
والغرض من هذه اللقاءات هو: التعريف بهذه المصادر المتنوعة وبطريقة تأليفها وبأغراض مؤلِّفيها ليتمكن طالب العلم من الاستفادة من هذه الكتب الاستفادة الصحيحة؛ لأن المرء إذا عرف منهج المؤلف ومقصده، وغرضه من التأليف، استطاع أن يستثمر ويستفيد من هذا الكتاب الاستفادة الصحيحة، وإذا أقدم عليه لا يُقدِم عليه وكأنه أمر مجهول لا يَعرف حقيقته بل يُقدم عليه وهو يعرف لِمَا اختار هذا الكتاب دون غيره، وماذا سيجد في هذا الكتاب، وما الذي لا يُتَوقع أن يوجد في مثل هذا الكتاب، فهو يُقدم عليه على علم، وبينة وهذا أمر ضروري لطالب العلم حتى لا يضيع وقته دون فائدة، وحتى يستطيع أن يستثمر قراءته في كتب السُّنة الاستثمار الكامل الصحيح.
ولا أُخفي سرًّا - كما يقال - إذا قلتُ بأن حُسْنَ التعامل مع مصادر السنة في الحقيقة هو نصف هذا العلم إن صح التعبير؛ لأن الباحث الذي يحسن التعامل مع المصادر وله اطِّلاعٌ كاملٌ على هذه المصادر وعلى مناهجها هو الذي سيستطيع أن يؤلف وأن يُحضِّر وأن يتعامل مع هذه الكتب التعامل الصحيح، وبالتالي يستطيع أن يصل إلى نتائج في هذا العلم تَفُوق غيره ممن لا يُحسن التعامل مع مثل هذه الكتب.
وقد اخترتُ أن أَبْتَدِئ في الكلام عن مصادر السنة بقِمَّة هذه المصادر وبأعلاها وهي كتب الصِّحاح، الكتب التي اشترطت الصحة.
(1) ما بين القوسين سَقْطٌ مِنْ الْمَسْموع، وأَكملنا السِّياق بما يُناسب.