بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد.
فتوقفنا بالأمس بعد أن انتهينا من الكلام عن كتاب"المنتقى"لابن الجارود عليه رحمة الله.
ونستأنف الآن بعضًا من مصادر الكتب التي اشترطت الصحة باختصار بالغ؛ لأننا نريد أن ندخل إلى سنن أبي داود والكلام عن منهجه فيها، فنقول:
إن من الكتب التي اشترطت الصحة كتاب:
1 -كتاب"السنن الصغرى"للنسائي؛ كتاب"المُجْتَبَى من السنن"الذي هو السنن الصغرى
للنسائي، فمنها الإمام النسائي قد صرح بأنه لا يخرج في هذا الكتاب - وهو السنن الصغرى - إلا الأحاديث الصحيحة، إلا ما بَيَّن علته فيه، فإنه اشترط أنه إذا لم يبين علة الحديث فإِنَّ الحديث عنده يكون صحيحًا، وأنبه إلى أن الصحيح عند أكثر العلماء يندرج فيه الحسن، حتى الحسن يندرج في الصحيح، فالمقصود أن هذا الكتاب لا تنزل أحاديثه عن مرتبة الحسن باصطلاح المتأخرين، إلا في الأحاديث التي يبين علتها، وقد يبين علتها صراحة؛ بأن يضعف رجلًا في إسناد الحديث، أو يحكم عليه بالانقطاع أو ما شابه ذلك، أو يبين العلة بطريقة غير صريحة؛ كأن يدرج الحديث موصولًا من جهة ومرسلًا من جهة أو ما شابه ذلك، فهذا أيضًا فيه بيان لعلة الحديث، وكل طريقة ذكرناها عند البخاري أو عند مسلم أو عند ابن خزيمة في بيان علة الحديث بطريقة صريحة قد يتبعها الإمام النسائي في إعلامه غير الصريح للأحاديث.
إذًا كتاب النسائي الذي هو"السنن الصغرى"يعتبر من كتب الصحاح، ولذلك أطلق عليه غير واحد من أهل العلم بأنه الصحيح، يقول فيه صحيح النسائي، منهم: الخطيب البغدادي، والْخَلَيِلِي، وابن عدي، وغير واحد من أهل العلم؛ يطلقون على سنن النسائي"الصحيح".
وبالمناسبة: فإنه قد كان لي كلام عن منهج النسائي وابن ماجه في دورة سابقة من خمسة سنوات أو نحوها حول سنن النسائي وابن ماجه، ولذلك لعلنا نُرفق بأشرطة هذه الدورة تلك الأشرطة السابقة حتى يصير عند السامع لهذه الأشرطة منهج أصحاب الكتب الستة جميعًا؛ لأننا نرجو أن نتكلم اليوم عن أبي داود وغدًا عن الترمذي، فيصبح تكلمنا عن البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه في الأشرطة السابقة، إضافة إلى بقية كتب الصحاح التي ذكرناها، فيصير كتب الصحاح مع بقية كتب السنن المشهورة كلها مجموعة في مكان واحد، ولذلك فلم نتكلم طبعًا ولم نجد فرصة أصلًا