الصفحة 155 من 306

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد ..

فكنا قد توقفنا في لقائنا الماضي أثناء شرحنا لشروط ابن حبان عليه رحمة الله في صحيحه، وتوقفنا قليلًا عند شرط العدالة عند ابن حبان، وقد رأيت في الحقيقة أن أؤكد على هذا الشرط؛ لأن أهم قَدْحٌ قُدِحَ في صحيح ابن حبان إنما جاء من جهة العدالة وما يتعلق بها، ولا يليق أن نترك هذا الأمر دون بيان واضح بإذن الله تعالى حتى يتبين وجه الترجيح فيما نذكر بإذن الله تعالى.

ذكرنا سابقًا أن ابن حبان شرطه في العدالة كشرط غيره من أهل العلم، وأنه لا يقبل رواية المجهول كما ادُّعِي ذلك عليه.

لكن قبل الدخول في هذه المسألة - طبعًا نحن قرأنا كلام ابن حبان وأكدنا على هذه المسألة من خلال نصه الذي أورده في مقدمة الصحيح - أريد أن أنبه إلى أن الراوي الذي عُرفت عدالته الظاهرة وجهلت عدالته الباطنة أن الراجح في شأنه: أنه إذا سُبِرتْ أخباره وتبين أنه موافق للثقات وأنه لم يرو المنكرات أنه يكون مقبول الرواية، وهذا هو الذي عليه عمل كثير من أهل العلم كما نص على ذلك من المتأخرين مثلًا الشيخ الْمُعَلِّمِي عليه رحمة الله بالنسبة لابن معين والنسائي وغيرهما كما يقول، ومعروف أن النسائي وابن معين ممن عُدَّ من المتشددين في الجرح والتعديل، ومع ذلك فقد اكتفيا بالعدالة الظاهرة مع سبر المرويات في توثيقهم للرواة.

أيضًا نص على أن هذا هو الذي ابنُ الصلاح؛ لما ذكر المستور وذكر أن بعض الشافعية احتج بحديثه؛ سُليم بن أيوب الرازي، قال: ويشبه أن يكون العمل على ذلك في كثير من الكتب المعتمدة أو المشهورة في جماعة - أو في كثير - من الرواة الذين تقادم العهد بهم، فبَيَّنَ أن العمل في الكتب المشهورة - ولا شك أن سيقصد بالكتب أمهات السنة - على قبول رواية من جُهِلَت عدالته الباطنة وعُرِفت عدالته الظاهرة، بشرط أن تسبر مروياته ونعرف أنه ليس مردود الرواية، وقبول عدالة الرواة مسألة طويلة وشائكة، وقد تعرضت لها في شرح"ابن الصلاح"تَعَرُّضًا واسعًا جدًّا، فمن أراد أن يعرف حدودها وضوابتها وأقوال أهل العلم فيها فعليه أن يرجع إلى تلك الدروس لعله يجد فيها ما يريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت