الصفحة 26 من 180

3 -3 - قوله تعالى"إن الله يأمر بالعدل والإحسان و إيتاء ذي القربى"ومن الإحسان وإيتاء ذي القربى ما ليس بواجب بل هو مندوب

قال ابن القيم في بدائع الفوائد ج: 4 ص: 821 - 823

فائدة الأمر المطلق ومطلق الأمر

الأمر المطلق والجرح المطلق والعلم المطلق والترتيب المطلق والبيع المطلق والماء المطلق غير مطلق الأمر والجرح والعلم إلى آخرها والفرق بينهما من وجوه:

أحدها: أن الأمر المطلق لا ينقسم إلى أمر الندب وغيره فلا يكون موردا للتقسيم ومطلق الأمر ينقسم إلى أمر أيجاب وأمر ندب فمطلق الأمر ينقسم والأمر المطلق غير منقسم.

الثاني: أن الأمر المطلق فرد من أفراد مطلق الأمر ولا ينعكس.

الثالث: أن نفي مطلق الأمر يستلزم نفي الأمر المطلق دون العكس.

الرابع: أن ثبوت مطلق الأمر لا يستلزم ثبوت الأمر المطلق دون العكس.

الخامس: أن الأمر المطلق نوع لمطلق الأمر ومطلق الامر جنس للأمر المطلق.

السادس: أن الأمر المطلق مقيد بالإطلاق لفظا مجرد عن التقييد معنى ومطلق الأمر مجرد عن التقييد لفظا مستعمل في المقيد وغيره معنى.

السابع: أن الأمر المطلق لا يصلح للمقيد ومطلق الأمر يصلح للمطلق والمقيد.

الثامن: أن الأمر المطلق هو المقيد بقيد الإطلاق فهو متضمن للإطلاق والتقييد ومطلق الأمر غير مقيد وإن كان بعض أفراده مقيدا.

التاسع: أن من بعض أمثلة هذه القاعدة الإيمان المطلق ومطلق الإيمان فالإيمان المطلق لا يطلق إلا على الكامل الكمال المأمور به ومطلق الإيمان يطلق على الناقص والكامل ولهذا نفى النبي المطلق عن الزاني وشارب الخمر والسارق ولم ينف عنه مطلق الإيمان لئلا يدخل في قوله والله ولى المؤمنين ولا في قوله قد أفلح المؤمنين ولا في قوله إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم إلى آخر الآيات ويدخل في قوله فتحرير رقبة مؤمنة وفي قوله وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا وفي قوله لا يقتل مؤمن بكافر رواه البخاري و الترمذي والنسائي وأمثال ذلك

فلهذا كان قوله تعالى قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا نفيا للإيمان المطلق لا لمطلق الإيمان لوجوه منها أنه أمرهم أو أذن لهم أن يقولوا أسلمنا والمنافق لا يقال له ذلك ومنها أنه قال قالت الأعراب ولم يقل قال المنافقون ومنها أن هؤلاء الجفاة الذين نادوا رسول الله من وراء الحجرات ورفعوا أصواتهم فوق صوته غلظة منهم وجفاء لا نفاقا وكفرا ومنها أنه قال ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ولم ينف دخول الإسلام في قلوبهم ولو كانوا منافقين لنفى عنهم الإسلام كما نفى الإيمان ومنها أن الله تعالى قال وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا أي لا ينقصكم والمنافق لا طاعة له ومنها أنه قال يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا على إسلامكم فأثبت لهم إسلامهم ونهاهم أن يمنوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت