* قال الماتن رحمه الله: وأما الأخبار: فالخبر ما يدخله الصدق والكذب.
والخبر ينقسم إلى قسمين: آحاد ومتواتر:
فالمتواتر: ما يوجب العلم وهو أن يروي جماعة لا يقع التواطؤ على الكذب من مثلهم وهكذا إلى أن ينتهي إلى المخبر عنه ويكون في الأصل عن مشاهدة أو سماع لا عن اجتهاد.
والآحاد: هو الذي يوجب العمل ولا يوجب العلم وينقسم إلى مرسل ومسند.
فالمسند: ما اتصل إسناده، والمرسل: ما لم يتصل إسناده؛ فإن كان من مراسيل غير الصحابة فليس بحجة إلا مراسيل سعيد بن المسيب فإنها فتشت فوجدت مسانيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
والعنعنة تدخل على الأسانيد.
وإذا قرأ الشيخ يجوز للراوي أن يقول: حدثني وأخبرني، وإن قرأ هو على الشيخ يقول: أخبرني ولا يقول: حدثني.
وإن أجازه الشيخ من غير قراءة فيقول: أجازني أو أخبرني إجازة. *
قال الشيخ مشهور حفظه الله: قول الماتن"فالخبر ما يدخله ..."هنا مأخذ على الماتن عرّف الخبر بنوعه لا بجنسه فالخبر نوعان: صدق إن طابق الواقع وكذب إن لم يطابق الواقع والتعريف يكون بالجنس لا بالنوع.
فالخبر: كلام يفيد بنفسه إضافة أمر إلى أمر نفيا أو إثباتا. ومنهم من قال: أنه لا يوجد رسم لتعريف الخبر لأن الخبر معرف بنفسه فإن عرفناه فإنه سيقع تسلسل فالخبر لا رسم له.
الخبر ما يدخله الصدق والكذب؛ الصدق الإخبار عن شيء مما يوافق الواقع والكذب الإخبار عن شيء مما لا يوافق الواقع. وهناك فرق بين الباطل والكذب فالكذب الذي يقبل أن ينطلي عليك أما الباطل فإنه كلام هدر واضح الخطأ فمثلا: لو أن رجلا قال: الشمس الآن طالعة (في وقت الليل) هذا باطل.
المراد من قوله فالخبر ما يدخله الصدق أي الخبر يحتمل الصدق والكذب عقلا بالنظر إلى حقيقة نوعيه مع قطع النظر عن المخبر، الكلام هنا عن الكلام المجرد فقد تأتينا قرائن تجعلنا نقول هذا الخبر لا يحتمل إلا الصدق وهذا الخبر لا يحتمل إلا الكذب كما أخبر الله تعالى أنه واحد فرد صمد فالقرائن من الخارج قامت على أن هذا الخبر لا يحتمل إلا