الأقوال وهو أولى من أن نأخذ بقول الآخرين فكيف إذا كان الأربعة في شق والآخرون في شق وهذا أمر لا يتصور إلا إن كان قد انفرد الصحابي بقول ثم تراجع عنه فكان عبد الله بن عباس يفتي بأنه لا ربا إلا في النسيئة ولا ربا في الفضل حتى أوقفه غير واحد من الصحابة على الربا في النوع الآخر فتراجع عنه وهكذا في المسح على القدمين فيما يذكر عنه إن صح وفي المتعة ثم تراجع عنه ثم قال: إن لم يخالف الصحابي صحابي آخر فإما أن يشتهر قوله في الصحابة أو لا يشتهر فإن اشتهر فالذي عليه جماهير الطوائف من الفقهاء أنه إجماع وحجة وقالت طائفة هو حجة وليس بإجماع وقالت شرذمة من المتكلمين وبعض الفقهاء المتأخرين لا يكون إجماعا ولا حجة وهذا ضعيف جدا ثم قال: وإن لم يشتهر قوله أو لم يعلم هل اشتهر أم لا فاختلف الناس فيه والذي عليه جمهور الأمة أنه حجة وهذا قول الحنفية وصرح به محمد بن الحسن وذكره عن أبي حنيفة نصا وهو مذهب مالك وأصحابه وهو تصرفه في موطأه وهو ابن راهويه وأبي عبيد القاسم بن سلام وهو منصوص الإمام أحمد وهو اختيار جمهور أصحابه وهو منصوص الشافعي في القديم والجديد أما القديم فأصحابه يقرّون به وأما الجديد فكثير منهم يحكي عنه أنه ليس بحجة وفي هذه الحكاية عنه نظر فإنه لا يحفظ عنه في الجديد حرف واحد أن قول الصحابي ليس بحجة وغاية ما يتعلق به من نقل ذلك أنه يحكي أقوالا للصحابة في الجديد ثم يخالفه وهذا تعلق ضعيف جدا فإن مخالفة المجتهد الدليل المعين لما هو أقوى منه في نظره لا يدل على أنه لا يراه دليلا من حيث الجملة بل هو خالف دليلا لدليل هو أرجح عنده منه وقد تعلق بعضهم بأنه يرى في الجديد أن مذهب الشافعي في قول الصحابي ليس بحجة بأنه يحكيها ولا يعتمد عليها وحدها وهذا أيضا تعلق أضعف من الذي قبله فإن تظافر الأدلة وتعاضدها وتناصرها من عادة أهل العلم قديما وحديثا ولا يدل ذكرهم دليلا ثانيا وثالثا على أن ما ذكروه قبل ليس بدليل عندهم وقد صرح الإمام الشافعي في الجديد من رواية الربيع بأن قول الصحابي حجة يجب المصير إليها ثم نقل من كلام الربيع فقال (الربيع من أصحابه في مصر ينقل عنه الجديد) :قال الإمام الشافعي: المحدثات من الأمور ضربان أحدهما ما أحدث يخالف كتابا أو سنة أو إجماعا أو أثرا فهذه البدعة الضلالة فجعل الأثر مع الكتاب والسنة والقياس وقال الشافعي أقاويل الصحابة إذا تفرقوا فيها نصير إلى ما وافق الكتاب والسنة أو الإجماع وإذا قال الواحد منهم القول لا يحفظ عن غيره فهم فيه له موافقة ولا خلاف صرت إلى اتباع قوله إذا لم أجد كتابا ولا سنة ولا إجماع (هذا القول يفيد أن الشافعي يحتج بقول الصحابي) ثم قال في كتابه اختلافه مع مالك: ما كان من الكتاب والسنة موجودين فالعذر على من سمعه مقطوع فإن لم يكن ذلك صرنا إلى أقاويل الصحابة أو واحد منهم ثم كان قول الأئمة أبي بكر وعمر وعثمان إذا سرنا إلى التقليد أحب إلينا."انتهى ما في الإعلام لابن القيم"
إن اختلفت أقوال الصحابة نرجح بمؤيدات وقرائن أحد القولين ولا يجوز لنا أن نحدث قولا ثالثا.