اختلفوا في حجية قول الصحابي وقال أكثر العلماء بل المنصوص عن الأئمة أنهم يرون أقوال الصحابة حجة يجب اتباعها ويحرم الخروج عنها كما سيأتي حكاية ألفاظ الأئمة في ذلك ثم قال: وأن من حكى عنه قولين (أي عن الشافعي) في ذلك فإنما حكى لازم قوله لا صريحه وإذا كان قول الصحابي حجة مقبول قوله واجب متعين وقبول قول من سواه أحسن أحواله أن يكون سائغا إذا الصحابة أقوالهم حجة وقول الماتن هنا:"وقول الواحد من الصحابة ليس بحجة على غيره"أي ممن هو مثله أو ممن جاء بعده , قال: ليس بحجة على غيره على القول الجديد هذا الكلام ليس بصحيح؛ وهذا الذي فصله إبن القيم في كتابه الإعلام فقال:"أن قول الصحابي الذي لم يعرف عنه الأخذ من أهل الكتاب فيما ليس من الرأي وإنما هو من الغيب حكمه حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يصرح هذا الصحابي بنسبة هذا القول للنبي صلى الله علية وسلم فقول صحابي في أشرط الساعة وعذاب القبر والجنة والنار وأسباب النزول ممن لم يعرف عنه الأخذ من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام ومن مثل سلمان الفارسي ومن مثل عبد الله بن عمر بن العاص الذي وقعت له صحف في أجنادين وكان يحفظها ومن مثل أبي هريرة الذي كان يكثر من السماع ومدارسة كعب الأحبار ومنهم من ألحق بهم عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم وهؤلاء وأمثالهم فغير هؤلاء كإبن مسعود وعمر وغيرهم ممن لم يعرف عنهم أخذ عن أهل الكتاب إن قالوا قولا مما لا يدرك بالاجتهاد ولا بالعقل كما قلنا كأقوالهم في القبر و أشراط الساعة والجنة والنار فهذه الأقوال حجة لها حكم الرفع وإن لم يصرحوا بنسبتها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بل ألحق الحاكم في كتابه معرفة علوم الحديث أن قول الصحابي في التفسير له حكم الرفع وهذا الكلام ليس بصحيح استدرك عليه ابن حجر في النكت على ابن الصلاح وقال الصحابي قد يجتهد في تفسير اللغة أما في الأمور الغيبية التي لا تحتمل الاجتهاد فقوله فيها حكمه حكم المرفوع أما قول الصحابي في الغريب (غريب اللغة) وفي الألفاظ الواردة في القرآن الغريبة فهذه ليست لها حكم الرفع على مذهب جماهير المحدثين والأصوليين، ثم إن الصحابة إن أجمعوا فأطبقوا على قول ولم يعرف عنهم خلاف فيه فقولهم حجة إما بالإجماع أو من باب سبيل المؤمنين كما أومأنا إليه في الدرس الماضي ثم إن فعل صحابي فعلا أو قال قولا واشتهر عنه أو قاله أو فعله على مرأى من سائر الصحابة فأقروه فحينئذ قوله حجة مثل لما رأى عمارة بن رؤيبة بشر بن مروان وكان والي الكوفة يدعو على المنبر ويرفع يديه ويدعو فقام إليه عمارة وهو صحابي بدري فقال قبح الله هاتين اليدين ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا يشير بالسبابة يدعوا بها فمن السنة خطيب الجمعة لما يدعو يشير بالسبابة إلى السماء هذا فعل صحابي على مسمع جميع الصحابة قال العجلي في الثقات قال: ونزل الكوفة ألف وخمسمائة من أصحاب رسول الله يعني لما قال هذه الكلمة كان في الكوفة ألف وخمسمائة صحابي وما عرف عن واحد أنه جادله أو ناقشه أو اعترض عليه أو قال قولا غير قوله فهذا قوله حجة."
مسألة: عند مخالفة صحابي صحابيا آخر:
قال ابن القيم: إذا قال الصحابي قولا فإما أن يخالفه صحابي آخر أو لا يخالفه فإن خالفه مثله لم يكن قول أحدهما حجة على قول الآخر وإن خالفه أعلم منه كما إذا خالف الخلفاء الراشدين أو بعضهم غيرهم من الصحابة ممن هو دونهم فالشق الذي فيه الخلفاء الراشدون أو بعضهم حجة على الآخرين هذا هو أرجح