الصفحة 143 من 180

في الموطن الثاني رتب أقوال الصحابة فصّل فيها وردّ على مثل كلام الماتن الذي زعم أن الشافعي في مذهبه الجديد لا يرى حجية قول الصحابي فزيّف هذه الدعوى وأبطلها وذكر أنها ليست مذهبه المنصوص وأن مذهبه المنصوص في الجديد والقديم وأورد نقولات عن الشافعي من خلال تلاميذه المصريين كالربيع مثلا وهذا مذهبه الجديد أن مذهبه الجديد والقديم الأخذ بقول الصحابي وأن من اتكأ على هذا القول اعتمد على لزومات لا تلزم قال: بقول الشافعي: رأي الصحابة لنا خير من رأينا لأنفسنا قال: ونحن نقول ونصدق رأي الشافعي والأئمة لنا خير من رأينا لأنفسنا فماذا يجيب على هذا بقوله أنكم أول مخالف لرأيه هذا ولا ترون رأيهم لكم خيرا من رأي الأئمة لأنفسهم بل تقولون رأي الأئمة لأنفسهم خير لنا من رأي الصحابة لنا فإذا جاءت الفتيا من أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسادات الصحابة وجاءت الفتيا عن الشافعي وأبي حنيفة ومالك تركتم ما جاء عن الصحابة وأخذتم ما أفتى به الأئمة فهلا كان رأي الصحابة لكم خيرا من رأي الأئمة لكم لو نصحتم لأنفسكم ثم قال: إن هذا لا يوجب صحة تقليد من سوى الصحابة لما خصهم الله تعالى من العلم والفهم والفضل والفقه عن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وشاهدوه الوحي والتلقي عن رسول الله بلا واسطة ونزول الوحي بلغتهم وهي غضه طرية لم تشب ومراجعتهم إلى رسول الله فيما أشكل عليهم في القرآن والسنة حتى يجليها لهم فمن له هذه الميزة بعدهم ومن شاركهم في هذه المنزلة حتى يقلد كما يقلدون فضلا عن وجوب تقليدهم وسقوط تقليدهم أو تحريمه كما صرح به الغلاة منهم وتالله إن بين علم الصحابة وبين من قلدتموه من الفضل كما بينكم (أي المقلدين) وبين أئمتكم.

قال الشافعي في الرسالة القديمة: وهم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل وأمر استدرك به عليهم وآرائهم لنا أحمد وأولى بنا من رأينا. ثم قال: لقد أثنى الله تعالى على الصحابة في القرآن والتوراة والإنجيل وسبق لهم من الفضل على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - ما لم يسبق لأحد بعدهم ففي الصحيحين عن ابن مسعود أن النبي ... - صلى الله عليه وسلم -"قال خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه"وفي الصحيحين عن أبي سعيد أن النبي ... - صلى الله عليه وسلم - قال"لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما تقبل منه ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه"وعن ابن مسعود قال"إن الله نظر في قلوب عباده فوجد قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - خير قلوب العباد ثم نظر في قلوب الناس بعده فرأى قلوب أصحابه خير قلوب العباد فاختارهم الله تعالى لصحبته وجعلهم أنصار دينه ووزراء نبيه فما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسنا وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح".وقد أمرنا رسول الله ... - صلى الله عليه وسلم - باتباع سنة الخلفاء الراشدين واتباع سنة الخليفين الراشدين أبي بكر وعمر بقوله"اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر"وكان أبو سعيد يقول: كان أبو بكر أعلمنا برسول الله ... - صلى الله عليه وسلم - وشهد رسول الله ... - صلى الله عليه وسلم - لابن مسعود بالعلم ودعا لابن عباس بأن يفقهه الله بالدين وأن يعلمه التأويل وضمه إليه مرة وقال اللهم علمه الحكمة وناول عمر في المنام القدح الذي شرب منه حتى رأى الري يخرج من بين أظفاره وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن القوم إذا أطاعوا أبا بكر وعمر يرشدوا وأخبر أنه لو كان نبي بعده لكان عمر وأخبر أن الله تعالى جعل الحق على لسان عمر وقلبه وقال رضيت لكم ما رضي لكم ابن أم عبد (يعني ابن مسعود) ثم قال: وفضائلهم ومناقبهم وما خصهم الله تعالى به من العلم والفضل أكثر من أن يذكر فهل يستوي تقليد هؤلاء وتقليد من بعدهم ممن لا يدانيهم ولا يقاربهم ثم ذكر أن المسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت