الصفحة 142 من 180

5 -المسألة التي وقع فيها إجماع قد يكون دليلها ظني ولن لوقوع الإجماع تنقلب إلى قطعية فمثلا أخبار الآحاد تفيد الظن ولكن أخبار الآحاد الموجودة في الصحيحين تفيد اليقين لإجماع العلماء على صحة ما في كتابي مسلم والبخاري باستثناء أحرف يسيرة كما قال ابن الصلاح.

قول الصحابي

*قال الماتن رحمه الله:"وقول الواحد من الصحابة ليس بحجة على غيره على القول الجديد وفي القديم حجة. *"

قال الشيخ مشهور حفظه الله: قول الماتن"على غيره"أي على غيره من الصحابة وعلى غيره ممن بعده هذا الذي قرره الماتن في البرهان، والقول بأن قول الواحد من الصحابة ليس بحجة على غيره ليس بصحيح والصواب أن مذهب الشافعي الجديد والقديم سواء ولا يستلزم من العدول عن مسألة ما فيها احتجاج بقول صحابي إلى قول آخر أن الشافعي لا يرى حجية قول الصحابي، واعتمد من زعم أن مذهب الشافعي في الجديد أنه لا يرى حجية قول الصحابي الواحد على غيره على أمرين:

الأمر الأول: وجدوا بعض المسائل وهي معدودة ذكر فيها أقوالا للصحابة وناقشها ومال لقول آخر وهذا الصنيع بمجردة لا يلزم منه أنه لا يرى حجية قول الصحابي، الشافعي في كثير من المسائل أورد أحاديث وناقشها واختار قولا آخر فلا يجوز أن يقال أنه لا يرى حجية الحديث وإنما مال للقول الآخر لقرائن رجحت عنده فلا يقال لوجود أمثلة قليلة معدودة ناقش فيها في هذه المسائل بعينها قول الصحابي فمال لحديث مرفوع لا يقال أن عنده أصلا عاما فيه الرجوع عما قعده في مذهبه القديم.

الأمر الثاني: وهو أضعف من الأول قالوا: الشافعي في أواخر حياته لما كان يحتج بأقوال الصحابة كان لا يذكرها منفردة وإنما كان دائما يذكر معها إما حديثا وإما دليلا من القياس من الأشباه والنظائر أو ما شابه وهذا أيضا لا يستفاد منه مذهب له من أنه رجع عن مذهبه السابق لماذا؟ لأن الفقهاء في جل صنيعهم يذكرون جميع ما ورد أو ما وصل إليهم من الأدلة النقلية والعقلية فيقولون الصلاة واجبة بالكتاب والسنة وأقوال الصحابة والمعقول فلما يوردون حديثا بعد آية لا يجوز لعاقل أن يقول أنهم لا يرون حجية الحديث أو لا يرون حجية الآية.

أفضل كتاب تكلم عن حجية قول الصحابي كتاب إعلام الموقعين لابن القيم فذكر في جل مجلدات الكتاب هذا المبحث ففي مبحث التقليد أفتى بحرمة التقليد إلا تقليد أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ولما ذكر الرأي أفتى بحرمة القول بالرأي إلا رأي أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم لما تعرض للأدلة جعل من الأدلة الأصلية الشرعية قول الصحابي وبين أن قول الصحابي لا يجوز أن يعدل عنه بل هو ضابط لعمومات الوحيين الشريفين التي تحتمل أكثر من معنى وفهمهم لا يجوز أن يتعدى عليه وهو الفيصل في فهم الكتاب والسنة ولذا نعى على المقلدين في الموطن الأول فقال رحمه الله: هذا منطق عجيب أنتم تحرمون تقليد من يجوز تقليده وتوجبون تقليد من يحرم تقليده"وفصل في هذا وتعرض على وجه الإيجاز إلى فضل الصحابة ثم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت