الصفحة 141 من 180

مسألة: من الإجماع الخاص إجماع أهل المدينة وهو ليس على درجة واحدة فما يجري مجرى النقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا حجة باتفاق مثل نقلهم مقدار المد والصاع ومثل المعاملات التي عرفت واشتهرت وانتشرت أيام الصحابة وفعلها التابعيون ولذا ذكر ابن تيمية في القواعد النورانية أن أدق وأصح المذاهب بالجملة في المعاملات المالية أهل المدينة لأنها شيء موروث. العمل القديم من عمل أهل المدينة حجة لأنه يلتقي مع القول بحجية أفعال وأقوال الصحابة أما إذا تعارضت الأدلة في المسألة الواحدة وكان مع أهل المدينة بعض الأدلة ومع غيرهم بعض الأدلة فلا عبرة بقول أهل المدينة.

مسألة: يشترط في المجمعين أن يكونوا أحياء موجودين وأما الأموات فلا عبرة بقولهم وكذلك الذين لم يوجدوا بعد ولذا يقولون: إن الماضي لا يعتبر والمستقبل لا ينتظر في الإجماع. والمعتبر في كل إجماع أهل عصره من المجتهدين على فرض التحقق من اجتماعهم وقلنا يستحيل أن نحصر جميع المجتهدين لاحتمال طروء حصول ملكة اجتهاد عند شخص لا يعلمه أحد فلا يتصور الإجماع إلا في عصر الصحابة لمعرفة أعيانهم.

مسألة: الذي اختاره الماتن من عدم اشتراط انقراض العصر هو قول الجماهير من الأصوليين فالمعتبر اجتماع المجتهدين في عصر واحد واتفاقهم ولو لحظة واحدة فمتى اتفقت كلمتهم واستقر رأيهم على حكم من الأحكام يصبح حجة واشتراط انقراض العصر متعذر لتلاحق المجتهدين فيدخل مجتهد جديد في مجتهد قديم وهكذا.

مسألة: لا بد من التثبت والتأكد من حصول الاتفاق وعدم الافتراق وهذا الأمر تجوّز فيه من ألف في الإجماع، وألف ابن حزم كتابا جيدا سماه"مراتب الإجماع"ودافع بقوة أنه يعسر ويستحيل أن يقع إجماع إلا بين الصحابة إلا أن يكون هذا الإجماع على أمر معلوم من الدين بالضرورة ولابن حزم في هذا الكتاب بعض الهنات وألف ابن تيمية كتابا بذيل كتاب ابن حزم في نقده، للإمام الشافعي كلمة جيدة قوية في كتابه الرسالة قال: والأمر المجتمع عليه بالمدينة أقوى من الأخبار المنفردة فكيف تكلف أن حكى لنا الأضعف من الأخبار المنفردة وامتنع أن يحكي لنا الأقوى اللازم من الأمر المجتمع عليه (يعني كيف الشرع أتانا بأشياء ضعيفة وترك الأشياء القوية) قلنا إن قال لك قائل لقلة الخبر وكثرة الإجماع عن أن يحكى وأنت قد تصنع مثل هذا فتقول هذا أمر مجمع عليه قال: لست أقول ولا أحد من أهل العلم هذا مجتمع عليه إلا لما لا تلقى عالما أبدا إلا قاله لك وحكاه من قبلك .."انتهى كلام الشافعي."

مسألة: ويصح الإجماع بقولهم وبفعلهم ولا يتصور الفعل لخفائه فالفعل مع الاتفاق لا يتصور إلا من المعلوم من الدين بالضرورة مثل مشروعية الختان فالختان فعل مجمع عليه لكن لو دققنا لنظرنا أن المشروعية راجعة إلى القول.

مسألة: الإجماع له أحكام متربة عليه منها:

1 -يجب اتباع الأمر المجمع عليه ولا يجوز مخالفته: فالإجماع حق وصواب لا يحتمل الخطأ ولذا يستحيل أن يقع إجماع على خلاف النقل أو تقع إجماعات متناقضات.

2 -من أنكر إجماعا من المعلوم من الدين بالضرورة كفر.

3 -لا يجوز الاجتهاد في الأمر المجمع عليه ولا يجوز إحداث قول ثالث إذا أجمع المسلمون على قولين كما بينا.

4 -في الإجماع تكثير للأدلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت