الصفحة 140 من 180

علة وإنما أوردت منها ذلك ليتقوى بعضها ببعض"ثم قال"ومن شواهده ما ثبت في الصحيحين من حديث أنس قال مُرَّ على النبي - صلى الله عليه وسلم - بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال وجبت ثم مُرَّ بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال وجبت فقيل يا رسول الله لم قلت لهذا وجبت ولهذا وجبت فقال شهادة القوم المؤمنين شهداء الله في الأرض".انتهى كلامه."

لا يشترط في المجمعين بلوغ حد التواتر والإجماع إن وقع في عصر فهو حجة على المسلمين ماضية في سائر العصور فالإجماع الذي وقع في عصر الصحابة هو ملزم لسائر أفراد الأمة ما بقيت الحياة حتى لو كان إجماعا سكوتيا من مثل إجماع على الدية؛ ففي الشرع تختلف الدية باختلاف حال القتل فدية العمد في مال القاتل ودية الخطأ في مال العاقلة (الحمولة أو العشيرة) وقد صح عن عمر وعن علي رضي الله عنهما أنهما جعلا دية القتل الخطأ في العصبة في ثلاث سنين كل سنة تؤدى ثلثها فأصبح هذا الأمر شاع وذاع بين الصحابة قال ابن قدامة في المغني قال: ولا يعرف لهما في الصحابة مخالفا فاتبعهم على ذلك أهل العلم فالآن مال دية الخطأ تؤدى أثلاثا في ثلاث سنوات بخلاف دية القتل العمد تؤدى مرة واحدة من مال القاتل حتى أنه يسأل الناس حتى يقع الذل في حقه إن عفا عنه أولياء المقتول، الشاهد أن الإجماع يبقى حجة فإن وقع في عصر فهو حجة على العصر الذي بعده.

مسألة: الإجماع يجب أن يقع بين مجتهدي أمة محمد هل هذا الاجتهاد هو الاجتهاد المطلق أم العبرة بالاجتهاد؟

هذه المسألة قائمة على أصل هل يقبل الاجتهاد التجزؤ أم لا؟ الراجح أن الاجتهاد يقبل التجزؤ فالعبرة في الإجماع باتفاق المجتهدين في هذه المسألة ولا عبرة بخلاف إمام من أئمة اللغة مثلا إن كانت المسألة فقهية، ولذا الإمام ابن القيم رحمه الله يقول في مختصر الصواعق المرسلة فإن الاعتبار في الإجماع على كل أمر من الأمور الدينية بأهل العلم به دون غيرهم بالمتقنين لهذا العلم انتهى كلامه. لو أن أبله جاء فخالف فاستنبط من آية حكما ولكن على غير الجادة وقال أنا معي دليل هل نقول هذا شذ؟ هل الإجماع ينخرق وليس بحجة؟ لا، مثل ما ذكر السيوطي في كتابه الإكليل [في هذا الكتاب اشترط السيوطي أن يمر على جميع آيات القرآن ويذكر ما استنبط منه جميع الناس لذلك تجد فيه الأعاجيب] فقال مثلا: وقد استنبط بعضهم من قوله تعالى"وجعلنا الليل لباسا"على جواز صلاة العاري في الليل لأن الليل لباس فهذا ليس بصحيح وهذا شذ ولا عبرة بشذوذه [السيوطي منهجه في كتبه قمّش ولا تفتش] .

يشترط في المجمعين الإسلام ولا عبرة بمجتهد كافر، واختلف العلماء في هل يشترط عدالة المجمعين؟ المسألة محل اجتهاد ونظر وهو ما لم يظهر فسقه يدخل مع المجمعين لأننا لا نستطيع أن نخرجه من أمته ولا أن نكفره والله أعلم.

مسألة: لا عبرة بقول الأكثر وليس قول الأكثر هو القول الصواب دائما وإن كان من مظنة مخالفة الجماهير الخطأ لكن لا يلزم منه الخطأ فشيخ الإسلام ابن تيمية خالف الأئمة الأربعة في مسألة الطلاق الثلاث أطلق طلقة طلقة وأوذي وسجن على هذه المسألة وكتب فيها كما قال تلميذه ابن القيم أربعة آلاف ورقة ولم يقل بها أحد إلا عدد قليل من أشياعه منهم ابن رجب ثم تحت ضغط المكثرين ألف ابن رجب رسالة نقض اختياره الأول ودارت عجلة الزمان وثبت الآن عند القاصي والداني وفي جميع المحاكم الشرعية في جميع البلاد الإسلامية يعمل بقول ابن تيمية لكثرة"التيس المستعار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت