الصفحة 120 من 180

*وأما النسخ: فمعناه لغة الإزالة، يقال: نسخت الشمس الظل إذا أزالته ورفعته. وقيل معناه النقل من قولهم: نسخت ما في هذا الكتاب أي نقلته.

وحده: هو الخطاب الدال على رفع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه.

ويجوز نسخ الرسم وبقاء الحكم، ونسخ الحكم وبقاء الرسم، والنسخ إلى بدل وإلى غير بدل، وإلى ما هو أغلظ وإلى ما هو أخف.

ويجوز نسخ الكتاب بالكتاب، ونسخ السنة بالكتاب، ونسخ السنة بالسنة، ونسخ المتواتر بالمتواتر منهما، ونسخ الآحاد بالآحاد والمتواتر.

ولا يجوز نسخ المتواتر بالآحاد ولا نسخ الكتاب بالسنة ولا المتواتر بالآحاد لأن الشيء ينسخ بمثله وبما هو أقوى منه.*

قال الشيخ مشهور حفظه الله: أنزل الله عز وجل كتبا وله شرائع ونسخ دين الإسلام الشرائع السابقة فكل شرع لا يوصل إلى رضاه ولا إلى جنته غير الإسلام وكما أن الله عز وجل ينسخ الأديان بالجملة فإنه أيضا ينسخ بعض الأحكام والنسخ في الأحكام يكون في الأوامر دون الأخبار فالشرائع أخبار وعقائد وأوامر ونواهي فالعقائد مؤتلفة غير مختلفة ولكن قد يقع تفصيل في عقيدة ما كما قال - صلى الله عليه وسلم -"ما من نبي إلا وقد أنذر قومه الدجال إلا أني أزيدكم فأقول إنه أعور"فزاد، فأخبرنا بشيء لم يخبر عنه نبي قبله والحديث في صحيح البخاري والفضيل بن عياض يقول"ما زينت الجنة لأمة كما زينت لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أفلا أجد لها مثمرا".

الشيء الذي ينسخ هو المباح والحرام والواجب ولا نعرف مكروها ولا مسنونا نسخ فقد ينسخ الحرام إلى المسنون كقوله - صلى الله عليه وسلم -"كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزورها".

النسخ في اللغة يطلق على عدة معان قال الفيروز أبادي في القاموس: نسخه: أزاله وغيره وأبطله وأقام شيئا مقامه، مدار فعل نسخ على الإزالة وقد يكون هذا الزوال يزول من شيء إلى شيء وقد يزول من غير أثر، فتقول العرب: نسخت الشمس الظل، نسخت الريح الآثار، فالنسخ الأول انتقال من مكان لآخر والنسخ الثاني نسخ من غير بقاء ومنه المناسخات في علم المواريث: وهي موت ورثة بعد ورثة وأصل الميراث قائم لم يقسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت