الصدق وكما قال الكفار عن الله عز وجل"إن الله اتخذ ولدا، صاحبة، ثالث ثلاثة"هذا خبر لا يحتمل إلا الكذب وعلمنا الكذب من القرائن.
كلام العرب قسمان: خبر وطلب، والطلب أقسام: أمر، نهي، تمني، استفهام. وهي لا تحتمل الصدق والكذب فمثلا: لو أن رجلا قال لك: قم، هذا أمر لا يحتمل الصدق و لا الكذب.
الأخبار التي جاءت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأحاديث وإن تضمنت الأوامر و النواهي نحتاج إلى قواعد لضبطها وأخذها وبيان ما يحتج منه وما لا يحتج، فهذا هو المبحث فمهد لتعريف الخبر المجرد عن كل شيء لأنه قد كذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والكذب له أسباب وهنالك أشياء مظنونة والغالب على الظن أنها لم تصدر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن ليس فيها كذّابا مثل المرسل فشروط قبول الخبر غير متوفر في المرسل فنرده لكن لا نجزم أنه كذب على مذهب الجماهير من العلماء ولذا قال الخبر ينقسم إلى قسمين: آحاد ومتواتر، فالمتواتر ما يوجب العلم أي المتواتر لا يحتمل الظن البتة فمن أنكر المتواتر حكمه حكم من أنكر القرآن فهو كافر، كيف بلغنا القرآن بالتواتر؟ نقول: نأتي بجموع الحفاظ في الدنيا ونجمعهم في مكان واحد نستطيع أن نحصل بما هو قطع من غير أدنى ريب وأدنى ظن بنسخة من القرآن الكريم ولو أتينا بالجيل الذي قبلهم والذين قبلهم حتى يصل الأمر إلى عصر إنزال القرآن فنستطيع أن نحصل على ذلك فالقرآن الكريم محفوظ في السطور وفي الصدور فهو خبر متواتر يستحيل أن يتواطأ الحفظة عربهم وعجمهم ذكرهم وأنثاهم عالمهم وجاهلهم من غير اجتماع وتواطؤ على حفظ هذا الكم بتزوير وتدليس واختراع وكذب وكذلك تواتر المعلوم من الدين بالضرورة فمثلا: لو أن رجلا قال أنا أؤمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - لكني لا أؤمن أن محمدا المذكور في النصوص هو ابن عبد الله بن عبد المطلب الذي عاش في مكة والذي أذاه قومه وأخرجوه من مكة إلى المدينة هذا كافر هذا أنكر متواتر فنحن على يقين بالتواتر أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - الذي يجب أن نؤمن به إنسان عربي أبوه فلان أمه فلانة هو الذي نزل عليه القرآن وهو الذي عاش في مكة ... الخ.
فالأمة كلها تواطأت واجتمعت على أن المدينة هي مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن مكة هي مكة وأن هذا القرآن بحروفه هو الذي نزل على محمد وأن أداءه يكون بالطريقة التي هي كذا وكذا نؤمن بهذا فاسم هذا إقلاب وهذا إخفاء ولا يضير معرفة التسمية ولكن المهم أن تؤدي الثمرة المهم أن تقرأ كما يقرر العلماء، فالعربية مثلا منقولة بالرواية سبروا العلماء هذه المرويات فوضعوا علم النحو من فاعل ومفعول .. الخ و علماء الحديث سبروا فقالوا عندنا قواعد في التصحيح والتضعيف وكذلك علماء الفقه سبروا فقالوا المياه ثلاثة أقسام وهكذا فالعبرة ليست وراء هذه الألفاظ إنما العبرة بما يترتب عليها من نتائج فلو جاءنا اليوم واحد مهبول وقال لا يوجد أحكام تلاوة وتجويد فنقول له المهم أن تؤدي كما يؤدي أهل الأداء ولا تقول إقلاب وإدغام نحن مسامحينك نحن نسامحك في الاسم ولا نسامحك في كيفية الأداء، فإخواني أن نبقى على الجادة وأن نبقى نسبر وراء اصطلاحات العلماء خير من أن نشوش على أنفسنا وعلى غيرنا فنحدث ألفاظا جديدة فمثلا: أحدهم يقول: لا يوجد كفر عملي فنقول له ماذا تقول في الرجل الذي يأتي امرأته من دبرها هل هو كافر؟ فيقول لا إذن اتفقنا في المعنى فما الطائل من إحداث ألفاظا غير ألفاظ العلماء؟ لا الجواب لا فائدة.