الصفحة 70 من 180

فمثلا: قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة للجار. الجار من ألفاظ العموم ولكن ليس كل مايسمى جار يقضى له بالشفعة وذلك لأن الأصل في العموم أنه من عوارض الألفاظ وأنه من صفات النطق وليس من صفات المعاني و لا تعلق له بالمعاني.

مسألة: هل للمفاهيم عموم؟

وذلك أن الأصل في العموم أنه للمنطوق و أنه من عوارض الألفاظ؛ من العلماء من يرى أن للمفهوم عموم ومنهم من لا يرى ذلك والصواب العموم و أن العموم إنما هو راجع إلى معنى المنطوق لا إلى لفظه.

العمومة له أقسام من حيث الاستعمال:

1 -قد يكون العموم مطلقا

2 -قد يكون العموم مقيدا

3 -قد يكون اللفظ العام عاما من وجه وخاصا من وجه وهذا يسمى العموم الوجهي

مثال: قال النبي صلى الله عليه وسلم"إذا دخل أحدكم المسجد فليصل ركعتين"هنا إذا شرطية وهي للعموم فكل داخل للمسجد ينبغي أن يصلي ركعتين قبل أن يجلس، وقال النبي صلى الله عليه وسلم"لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس"لا نافية و صلاة نكرة فهذا نكرة في سياق النفي فيفيد العموم: هنا تعارض عموم مع عموم عندنا عموم يشمل جميع الأوقات وعموم يشمل جميع الصلوات فتعارضت صلاة بعينها مع وقت بعينه فأي النصين نسلط بعضه على بعض وهذا التسليط فيه نوع إعمال واجتهاد ونظر.

فالشافعية والحنابلة يقولون: الصلاة التي لها سبب تصلى في وقت الكراهة كصلاة تحية المسجد وسنة الوضوء و الاستخارة.

والحنفية و المالكية يقولون: أن الصلاة التي لها سبب والتي ليس لها سبب قد قضى الشرع بالكراهة فلا تصلى أبدا.

هنا لما يعارض عموم عموما آخر نحتاج إلى القرائن، فمثلا ورد حديث"يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف في البيت أو صلى في أي ساعة من ساعات الليل أو النهار"هذا يدل على أنه يجوز الصلاة في أي ساعة فيمن دخل البيت ولذا استنبط بعض العلماء من هذا الحديث فجعله قرينة لتقوية الصلاة في وقت الكراهة.

قال بعض العلماء: العمومان تعارضا لذا تساقطا فاحتجنا لدليل آخر فلم نجد دليلا آخر إلا أن واحدا منهم يبيح والآخر يحرم فنقدم الحاظر على المبيح فخرج من هذا نتيجة أن لا نصلي.

وتسليط العموم على العموم يقوى ويضعف بحسب القرائن ولذا قال الشوكاني في نيل الأوطار: وأنا أتوقف في هذه المسألة وإن كان القلب يميل بقوة إلى ما مذهب الشافعي و أحمد من خلال النظر إلى نظائر المسائل و أشباهها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت