وهذا أعظم الجهاد؛وهو أفضل من ضرب السيوف؛وطعن الرماح؛ والقصف بأشنع الأسلحة؛ قال ابن القيم رحمه الله:"والجهاد بالحجة واللسان، مقدمٌ على الجهاد بالسيف والسنان"؛ وقال:"فالجهاد بالعلم والحجة؛جهاد أنبيائه ورسله وخاصته من عباده المخصوصين بالهداية والتوفيق والاتفاق،ومن مات ولم يغزُ ولم يحدث نفسه بغزو؛مات على شعبة من النفاق) اهـ0"
فيا معاشر المسلمين:
إن الأمة تحتاج لطالب العلم الذي يبصرها في دينها أكثر من حاجتها إلى شيء آخر؛ لأن بالعلم يعبد المسلم ربه على بصيرة،ويعرف سبيل السعادة والنجاة،فينجو من غياهب الظلمات،ويفر من مواقع الفتن.
ولو نظرنا في تاريخ الأمة وأمجادها،نجد أن من بلغ بها السؤدد هم العلماء الربانيون، الذين أناروا طريق السالكين، وأرشدوا كل تائه، وهدوا كل حائر0
ومن عرف عظم الأجر في طلب العلم، ومنازل أهل العلم ومكانتهم،وحاجة الأمة إلى طالب العلم،جعل ذلك هدفًا لا يألوا جهدًا في سبيل الوصول إليه.
يقول ابن عباس رضي الله عنهما:"لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا شاب، قلت لشاب من الأنصار: يا فلان: هلم فلنسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولنتعلم منهم فإنهم كثير،فقال: العجب لك يا ابن عباس أترى الناس يحتاجون إليك وفي الأرض من ترى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟؛ قال: فتركت ذلك؛ وأقبلت على المسألة؛وتتبع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد كنت لآتي الرجل في الحديث يبلغني أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجده قائلًا ، فأتوسد ردائي على بابه تسفي الريح على وجهي؛حتى يخرج؛فإذا خرج؛قال: يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛مالَك؟ فأقول: بلغني حديث عنك أنك تحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحببت أن أسمعه منك، فيقول: فهلا بعثت إليّ حتى آتيك، فأقول: أنا أحق أن آتيك0"