ألذُّ شيءٍ في الحياة ...
سالم العجمي
إمام وخطيب مسجد الإمام الشعبي بالجهراء
الكويت
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين؛ والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ وبعد 00
فإن الله تعالى لم يخلق هذه الخليقة إلا لهدف عظيم ولغاية مهمة وهي عبادة الله سبحانه وتعالى وتوحيده وإفراده بالعبادة؛ فيعبد الله جل وعلا ولا يشرك معه غيره وهذا ما بينه ربنا سبحانه وتعالى بقوله:"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"؛ أي يوحدوه ويفردوه بالعبادة؛ ولا يشركون مع الله سبحانه وتعالى غيره 0
ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم أحرص ما يكون على تبيين هذه المنزلة، ومنزلة صاحبها في الدارين وأنه مبوأ مكانا عظيما ومنزلة رفيعة حين الوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى؛ فيجزيه خير الجزاء في جنات الخلد إن مات على توحيده وإفراده لله سبحانه وتعالى في عبادته بجميع أنواعها؛ بأقواله وأفعاله وبالأعمال الظاهرة والباطنة 0
فكان النبي صلى الله عليه وسلم يبين هذه المنزلة؛ وأن من أفرد الله سبحانه وتعالى بالعبادة نجا من عذاب الله وكان مستحقًا للجزاء العظيم في جنات الخلد، فقال صلوات ربي وسلامه عليه:"من قال لا إله إلا الله مخلصًا بها من قلبه دخل الجنة"؛ والمقصود بمن قال لا إله إلا الله: أي أنه قالها بلسانه وعمل بشروطها ومقتضاها واعتقدها بقلبه اعتقادًا جازمًا؛ وليس المقصود فقط القول فإن بعض المنافقين يقولون لا إله إلا الله؛ وبعض الكفار يقولون لا إله إلا الله؛ ولكن المقصود أن يقولها بلسانه ثم يعمل بمقتضاها من توحيد الله جل وعلا وعبادته كما يريد؛ وخلع ما سواه سبحانه وتعالى؛ هذا هو المقصود؛ من قالها في آخر حياته وختم له فيها دخل الجنة، فاعلموا هذا يا عباد الله علم اليقين؛ واعتقدوا به حق الاعتقاد 0
فالمقصود أن يعمل بمقتضاها فلا يعقل أن يردد لا إله إلا الله دائما وهو يناقضها بقوله وعمله وفعله.