واأسفا على..
الغيرة
سالم العجمي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء و خاتم المرسلين ، عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإنه مما لا يخفى على كل مسلم عاقل وهبه الله بصيرة، ما كانت تعاني منه البشرية قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ؛من ضلالة في المعتقد، ووحشية في المعاملات، وتردّ في السلوك.
فبعث الله جل وعلا رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم للناس كافة بشيرًا ونذيرًا، وليخرج الناس من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، ومن أخلاق الرذيلة إلى أخلاق الفضيلة ؛ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة؛ ومن جور الأديان إلى عدالة الإسلام. فكان خير مبلَّغ صلوات ربي وسلامه عليه، فأدى الأمانة، وبلَّغ الرسالة ، ونصح الأمة.
وما ترك طريق خير إلا دلَّ أمته عليه،وما ترك طريق شر إلا حذّر أمته منه، وما كتم شيئًا مما أمره الله به - وحاشاه من ذلك-، فنقل الأمة من ضلال الجاهلية، وذل العبودية لغير الله، إلى نقاء العقيدة، وعزة الإسلام.
ومما بُعث به النبي صلى الله عليه وسلم: نشر الأخلاق الحسنة، والمعاملات الطيبة بين الناس، كما قال صلى الله عليه وسلم:"إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق" (1) .
فكان ما قال حقًا..
فتممّ مكارم الأخلاق، وسار الناس على النهج السديد، وتحلّوا بهذه الأخلاق، فتغيّرت أحوالهم، وعَلَت هاماتهم، وسمَت آمالهم، فأصبح الذليل عزيزًا، وأصبح المنفِّر مبشرا؛وأصبح الفظ الغليظ ليّنًا.
وربى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه التربية التي أصبحت مضرب الأمثال، حتى أصبحوا مثلًا يُقتدى بهم.
وكان من اعظم الأخلاق التي أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم ، وحثّ عليها أمته:"الغَيْرَة"..
ذلك الخلق الذي افتقده كثير من المسلمين من حيث شعروا، ومن حيث لا يشعرون.
(1) رواه أحمد وغيره، انظر:"السلسلة الصحيحة" (1/45) .