الصفحة 60 من 64

وقد نبَّه النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأمة على عِظَم ومنزلة هذا الخلق الفاضل، حيث قال:"إن الله تعالى يغار، وغيرة الله أن يأتي المرء ماحرَّم الله عليه" (1) .

فبيَّن أن من انتهك حرمات الله،فقد اجتاز سورًا عظيمًا، وبيَّن أن ربنا- جل وعلا- يغار إذا انتهكت محارمه، وتُعدِّيَ على حدوده.

ولِما لهذا الخلق الطيب من أهمية قصوى، ولأنه من قوائم الحياة الشريفة والعيش السعيد، ولِمَا له من دور في حفظ العزَّة والشرف بين الناس، فقد زرعه النبي صلى الله عليه وسلم في قلوب أصحابه، وبسبب التزامهم بهذه التربية العظيمة، ضربوا لنا أروع الأمثلة تطبيقًا لما تربّوا عليه.

فهذا سعد بن عبادة رضي الله عنه يقول:"لو رأيت رجلًا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح؛فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"أتعجبون من غيرة سعد، لأنا أغير من سعد،والله أغير منّي" (2) ."

فانظر إلى أي مدى وصل إليه أولئك النفر الطيبون، من الغيرة على الأعراض والمحارم، وانظر إلى نتائج تربية النبي صلى الله عليه وسلم ، وتأمّل ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، حتى يتمكن هذا الخلق من قلوبهم، ويأخذ مكانه في التطبيق.

ومن آثار هذا الخلق -أيضًا-: حديث عائشة- رضي الله عنها- عندما قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"يُحشر الناس يوم القيامة حفاة، عراة، غرلًا؛ قلت:النساء والرجال جميعًا، ينظر بعضهم إلى بعض؟! قال صلى الله عليه وسلم:"يا عائشة! الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض" (3) ."

فهالها المنظر وشد انتباهها ؛وأخذتها"الغَيْرة"على المحارم، فسألت النبي النبي صلى الله عليه وسلم بتعجّب وذهول:"النساء والرجال جميعًا، ينظر بعضهم إلى بعض؟!".

(1) رواه البخاري: (5223) ، ومسلم: (2716) .

(2) رواه البخاري: (6846) ، ومسلم: (1499) .

(3) رواه البخاري: (2895) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت