الصفحة 1 من 64

هذه دعوتنا (1)

سالم العجمي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده؛ والصلاة والسلام على رسوله وعبده؛ نبينا محمد وعلى آله وصحبه؛ وبعد 00

فإن الدعوة إلى الله مهمة عظمى، ومبلغ أسمى، وخير ما يدخره العبد بين يدي الله يوم لقائه ..

ولله المنة الخالصة على من وُفِّق إليها وكان من جنودها؛ فعمل في سبيل ذلك دون كلل ولا ملل؛ واجتهد في إصلاح الناس؛ وبثِّ ما شأنه أن يقودهم إلى كل خير.

ومنتهى التوفيق والسداد أن تكون هذه الدعوة على منهاج النبوة؛ دون ميل ولا انحراف، دعوة وسط؛ لا وكس ولا شطط:"وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا"0

فدعوة الناس إلى السنة الغراء؛ والمحجة الواضحة البيضاء؛ هي الجهاد الممدوح صاحبه؛ الذي يبذل نفسه ووقته وماله وجهده من أجل إرساء قواعد الدعوة إلى الخير 0

ومن أراد نصرة الدعوة وتوضيحها وبيانها وإيصالها إلى الناس؛ فلا بد أن يتحلى بأعظم سلاح يجاهد به الأعداء، ويندحر به الخصوم"وهو العلم"0

ومن لم يكن له علمٌ يعينه انقطع به الدرب، وفاته الركب، وخارت قواه، وذبلت نضارته، ويبست أوراقه 0

فإذا به يحتاج إلى من يرفعه بعد أن كان يرى في نفسه أنه سيفعل ما لم تفعله القبائل، ويأت بما لم تأت به الأوائل.

وإذا به يرجع عاميًا، يقضي وقته بالكلام وسفاسف الأوهام 0

فمن أراد نصرة الدعوة إلى السنة والعقيدة الصحيحة فلابد أن يتحلى بالعلم 0 فإذا تحلى به فقد أمسك بيده السلاح؛ الذي يدفع به الشبهة ويدحر به الهوى، وإذ به قد سلك طريق المجاهدين؛ الذين يذبون عن الدين؛ ويوضحون للناس ما التبس عليهم؛ وعكّر صفو عقائدهم 0

(1) خطبة الجمعة 25 شوال 1424 هـ الموافق 19/ 12/2003 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت