الصفحة 58 من 64

وعليه أن يجتنب الكذب ونقل الكلام بين الناس على غير وجه التثبّت؛فإنه من الكذب؛وقد قال صلى الله عليه وسلم:"إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور؛وإن الفجور يهدي إلى النار؛ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكذب عند الله كذابا"0

فالكذب من أعظم الآثام؛ومن مساوئ الأخلاق؛ وقد كان أهل الجاهلية يترفعون عنه،حتى قال أبو سفيان- وقد كان مشركًا-:"كنت امرءًا سيدًا أتكرم عن الكذب"0

وليحذر إن أبغض شخصًا أن يفتري عليه؛أو ينقل عنه ما يعلمُ أنه بريء منه لأنه يبغضه .

فمن أراد نجاح دعوته فعليه بالصدق، فإن الله يفتح عليه أبواب النعم والكرامات ، وأما الكاذب فإنه وإن طال به الزمن فسيفتضح يومًا ما،وعذاب الله أخزى0

ومثل هذا لا يؤخذ عنه العلم لأن من لم يُفدْه ما ادعاه من الطلب،ولم يورِّثْه خشية وإنابة فلا خير فيه؛ قال مالك رحمه الله:"لا يؤخذ العلم عن رجل معروف بالكذب في أحاديث الناس،وإن كان لا يكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم"0

من أجل ذلك فإنك تجد من تميز بالصدق قد جعل الله له إجلالًا ومهابة حتى في قلوب مخالفيه،عكس الكذاب الذي أذلّه الله بذنبه؛وسرعان ما يبوء بالخزي والاندحار0

قال ابن القيم رحمه الله:"والكذب له تأثير عظيم في سواد الوجه، ويكسوه برقعًا من المقت يراه كل صادق،فسيما الكاذب في وجهه يُنادى عليه لمن له عينان؛ والصادق يرزقه الله مهابة وجلالة،فمن رآه هابه وأحبه،والكاذب يرزقه الله إهانة ومقتًا ،فمن رآه مقته واحتقره"0

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الدعاة إلى توحيد الله بالعبادة ،وإفراد النبي صلى الله عليه وسلم بالمتابعة؛ وان يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين0

وكتب

سالم العجمي

الكويت -الجهراء ص ب 1476

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت