ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم أحرص ما يكون على تبيين منزلة أهلها؛ وأن من مات عليها وإن كان عنده بعض الذنوب فإنه حريٌ به أن يدخل تحت رحمة الله جل وعلا ؛يقول النبي صلى الله عليه وسلم في ما يرويه عن ربه جل وعلا:"يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ( يعني: ملأها) ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة".
وليس المقصود بهذا أن يعمل العبد المعاصي والذنوب وأن يكتسبها ولا يزال مسرفًا على نفسه ؛ ولكن هذا بيان بأن التوحيد صاحبه موعود بالمغفرة سواء دخل تحت أُدخل الجنة ابتداءً وغُفر له ما غُفر من ذنبه؛ أو أنه يعذب بذنوبه بنار جهنم-نسأل الله العافية-؛ ثم بعد ذلك يكون مآله إلى الجنة0
وكما كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصًا على بيان وتبيين منزلة التوحيد؛ كان أيضًا حريصًا على تحذير أمته من الشرك وأهله ؛ومن الشرك وفعله؛وهذامن تمام نصحه لأمته صلوات ربي وسلامه عليه 0
تأملوا يا عباد الله00 يقول أبو واقد الليثي رضي الله عنه: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين - ( يعني غزوة حنين) - ونحن حدثاءُ عهد بكفر- (يعني: أن بعضنا لم يسلم إلا للتّو فبقيت عنده أشياء من أعمال الجاهلية ) -؛ وللمشركين سدرة يعكفون عندها؛ وينوطون بها أسلحتهم يقال لها: ذات أنواط ؛فمررنا بسدرة؛ فقلنا يا رسول الله: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ،- (أي:نتبرك بها) - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر!! إنها السنن؛ قلتم-والذي نفسي بيده-كما قالت بنو إسرائيل لموسى:اجعل لنا إلها كما لهم آلهة.."0"
وانظروا عباد الله00 أين كان تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من الشرك حتى تعلموا منزلة التوحيد؟..