الصفحة 107 من 1202

وقال ابن هشام في (تذكرته) : زعم قوم من المتأخرين منهم خطاب المارديني أنه يجوز تضمين الفعل المتعدّي لواحد معنى صيّر، ويكون من باب ظنّ، فأجاز حفرت وسط الدار بئرا، أي: صيّرت، قال: وليس (بئرا) تمييزا إذ لا يصلح (من) ، وكذا أجاز: بنيت الدار مسجدا، وقطعت الثوب قميصا، وقطعت الجلد نعلا، وصبغت الثوب أبيض. وجعل من ذلك قول أبي الطيب: [الكامل]

49 ـ فمضت وقد صبغ الحياء بياضها ... لوني كما صبغ اللّجين العسجد

لأن المعنى: صيّر الحياء بياضها لوني، أي: مثل لوني، قال: والحقّ أن التضمين لا ينقاس. وقال ابن هشام في (المغني) (2) : قد يشربون لفظا معنى لفظ فيعطونه حكمه ويسمّى ذلك تضمينا، وفائدته: أن تؤدّي كلمة مؤدّى كلمتين، ثم ذكر لذلك عدة أمثلة منها قوله: (وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ) [آل عمران: 115] ضمّن معنى تحرموه، فعدّى إلى اثنين لا إلى واحد (وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ) [البقرة: 235] ضمّن معنى تنووه فعدّي بنفسه لا (بعلى) . (لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى) [الصافات: 8] ضمّن معنى يصغون فعدّى (بإلى) ، وأصله أن يتعدّى بنفسه، «سمع الله لمن حمده» (3) ضمّن معنى استجاب فعدّى باللام. (وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) [البقرة: 220] ضمّن معنى يميز فجيء بـ (من) ، وذكر ابن هشام في موضع آخر من (المغني) أن التضمين لا ينقاس، وكذا ذكر أبو حيان.

قاعدة: الفرق بين التضمين والتقدير

قال ابن الحاجب في أماليه: الفرق بين التضمين وبين التقدير في قولنا: بني (أين) لتضمّنه معنى حرف الاستفهام، وضربته تأديبا: منصوب بتقدير (اللام) ، وغلام زيد: مجرور بتقدير (اللام) ، وخرجت يوم الجمعة: منصوب بتقدير (في) ، أن التضمّن يراد به أنه في المعنى المتضمّن على وجه لا يصحّ إظهاره معه، والتقدير أن يكون على وجه يصحّ إظهاره معه سواء اتّفق الإعراب أم اختلف، فإنه قد يختلف في مثل قولك: ضربته يوم الجمعة، وضربته في يوم الجمعة، وقد لا يختلف في مثل قولك: والله لأفعلنّ والله أفعلن، والفرق بينهما أنه إذا لم يختلف الإعراب كان مرادا

49 ـ انظر ديوانه (2/ 52) بشرح البرقوقي.

(1) انظر مغني اللبيب (2/ 762) .

(2) هذه عبارة من حديث شريف ورد في صحيح البخاري، باب صلاة القاعد (1/ 128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت