الصفحة 108 من 1202

وجوده، وكان حكمه حكم الموجود، وإذا اختلف الإعراب كان المقدّر غير مراد وجوده فيصل الفعل إلى متعلّقه بنفسه، انتهى.

وقال الأندلسي في (شرح المفصّل) : الأسماء المتضمنة للحرف على ثلاثة أضرب: ضرب لا يجوز إظهار الحرف معه نحو (من) و (كم) فيبنى لا محالة.

وضرب يكون الحرف المتضمّن مرادا كالمنطوق به لكن عدل عن النطق به إلى النطق بدونه فكأنه ملفوظ به، ولو كان ملفوظا به لما بني الاسم، فكذلك إذا عدل عن النطق به. وضرب وهو الإضافة والظرف، إن شئت أظهرت الحرف وإن شئت لم تظهر، فلما جاز إظهاره لم يبن، وهذا ضابط في كلّ ما ينوب عن الحرف من الأسماء ما يبنى منها وما لا يبنى فافهمه، انتهى.

قاعدة: كل ما تضمن ما ليس له في الأصل منع شيئا مما له في الأصل

ليكون ذلك المنع دليلا على ما تضمّنه: مثاله نعم وبئس إنما منعا التصرف لأن لفظهما ماض ومعناهما إنشاء المدح والذمّ في الحال، فلما تضمنا ما ليس لهما في الأصل وهو الدلالة على الحال منعا التصرف لذلك، قال: وكذلك فعل التعجب تضمن ما ليس له في الأصل وهو زيادة الوصف والدلالة على بقاء الوصف إلى الحال، فمنع التصرف لذلك.

قاعدة: المتضمن معنى شيء لا يلزم أن يجري مجراه في كل شيء

ومن ثم جاز دخول الفاء في خبر المبتدأ المتضمن معنى الشرط، نحو: الذي يأتيني فله درهم، وكلّ رجل يأتيني فله درهم، وامتنع في الاختيار جزمه عند البصريين، ولم يجيزوا: الذي يأتيني أحسن إليه، أو: كلّ من يأتيني أحسن إليه بالجزم إلا في الضرورة. وأجاز الكوفيون جزمه في الكلام تشبيها بجواب الشرط ووافقهم ابن مالك. قال أبو حيان: لم يسمع من كلام العرب الجزم في ذلك إلا في الشعر.

قاعدة: رأي النحاة في بناء أمس

قال ابن القوّاس في شرح (الدرّة) : (أمس) مبني لتضمّنه معنى لام التعريف فإنه معرفة بدليل أمس الدابر، وليس بعلم ولا مبهم ولا مضاف ولا مضمر ولا بلام ظاهرة فتعين تقديرها، والفرق بين المعدول والمتضمن أن المعدول يجوز إظهار اللام معه والمتضمّن لا. قولنا: الأمس اللام دخلت بعد تنكيره وإعرابه كما يعرب إذا أضيف أو صغّر أو ثنّي أو جمع، وقيل: زائدة كالتي في النسر، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت