الصفحة 29 من 1202

9 ـ وإن رأيت الحجج الرّواددا ... قواصرا بالعمر أو مواددا

ونحو ذلك مما ظهر تضعيفه، فهذه عندنا على إجراء اللازم مجرى غير اللازم، من المنفصل نحو: جعل لك، وضرب بكر، كما شبّه غير اللازم من ذلك باللازم فأدغم نحو: ضربكر، وجعلكّ، فهذا مشبّه في اللفظ: بشدّ ومدّ واستعدّ ونحوه مما لزم فلم يفارق. ومن ذلك ما حكوه من قول بعضهم: عوى الكلب عوية، وهذا عندي ـ وإن كان لازما ـ فإنه أجري مجرى بنائك من باب طويت فعلة، وهو قولك: طوية، كقولك: امرأة جوية ولوية، من الجوى واللّوى، فإن خففّت حركة العين فأسكنتها قلت طوية وجوية ولوية فصححت العين ولم تعلّها بالقلب والإدغام؛ لأن الحركة فيها منويّة. وعلى ذلك قالوا في فعلان من قويت قويان، فإن أسكنوا صححوا العين أيضا، ولم يردّوا اللّام أيضا، وإن زالت الكسرة من قبلها لأنها مرادة في العين فلذلك قالوا: عوى الكلب عوية، تشبيها بباب: امرأة جوية ولوية وقويان.

فإن قلت: فهلّا قالوا أيضا على قياس هذا: طويت الثوب طوية وشويت اللحم شوية؟

فالجواب: أنه لو فعل ذلك لكان قياسه قياس ما ذكرنا وأنه ليست لـ (عوى) فيه مزية على طوى وشوى، كما لم يكن لجاشم وقاثم مزية يجب لها العدل بهما إلى جشم وقثم على مالك وحاتم، إذ لم يقولوا ملك ولا حتم، وعلى أن ترك الاستكثار مما فيه إعلال أو استثقال هو القياس. ومن ذلك قراءة ابن مسعود (فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا) [طه: 44] وذلك أنه أجرى حركة اللام هنا وإن كانت لازمة مجراها إذا كانت غير لازمة في نحو قوله تعالى: (قُلِ اللهُمَ) [آل عمران: 26] ، و (قُمِ اللَّيْلَ) [المزمل: 2] وقول الشاعر: [الطويل]

10 ـ زيارتنا نعمان لا تنسينّها ... تق الله فينا والكتاب الذي نتلو

ويروي خف الله، ويروى لا تنسينها اتّق الله، ونحوه ما أنشده أبو زيد من قول الشاعر: [الطويل]

11 ـ وأطلس يهديه إلى الزّاد أنفه ... أطاف بنا واللّيل داجي العساكر

9 ـ الشاهد بلا نسبة في النوادر (164) ، والخصائص (1/ 161) .

10 ـ الشاهد لعبد الله بن همام السلولي في شرح شواهد الشافية (496) ، والفاضل (79) ، واللسان (وقي) ، والخصائص (2/ 386) ، والنوادر (4/ 27) ، والأمالي الشجرية (1/ 205) .

11 ـ البيتان في الخصائص (3/ 89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت