الصفحة 49 من 1202

29 ـ [يا من رأى عارضا أسرّ به] ... بين ذراعي وجبهة الأسد

وفي المحذوف خلاف، قال المبرد: الأول، وقال سيبويه: الثاني، ورجّحه ابن هشام.

قال ابن النحاس في (التعليقة) : قولهم قطع الله يد ورجل من قالها، أجمعوا على أن هنا مضافا إليه محذوفا من أحدهما، واختلفوا من أيّهما حذف، فمذهب سيبويه حذف من الثاني وهو أسهل لأنه ليس فيه وضع ظاهر موضع مضمر، وليس فيه أكثر من الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف، وحسّن ذلك وشجعه كون الدليل يكون مقدّما على المدلول عليه، ومذهب المبرّد أن الحذف من الأول وأن (رجل) مضاف إلى (من) المذكورة و (يد) مضافة إلى (من قالها) أخرى محذوفة، ويلزمه أن يكون قد وضع الظاهر موضع المضمر، إذ الأصل: يد من قالها ورجله، وحسّن ذلك عنده كون الأوّل معدوما في اللّفظ، فلم يستنكره لذلك، انتهى.

الثلاثون: نحو: زيد وعمرو قائم، ومذهب سيبويه (2) أن الحذف فيه من الأول، مع أن مذهبه في نحو:

زيد زيد اليعملات (3)

أن الحذف من الثاني (4) ، قال ابن الحاجب: إنما اعترض بالمضاف الثاني بين المتضايفين ليبقى المضاف إليه المذكور في اللفظ عوضا مما ذهب، وأما هنا فلو كان (قائم) خبرا عن الأول لوقع في موضعه، إذ لا ضرورة تدعو إلى تأخيره، إذا كان الخبر بحذف بلا عوض نحو: زيد قائم وعمرو، من غير قبح في ذلك، انتهى.

وقيل أيضا: كلّ من المبتدأين عامل في الخبر، فالأولى إعمال الثاني لقربه، قال ابن هشام (5) : ويلزم من هذا التعليل أن يقال بذلك في مسألة الإضافة، قال: والخلاف إنما هو عند التردّد، وإلا فلا تردد في أن الحذف من الأول في قوله: [المنسرح]

29 ـ الشاهد للفرزدق في خزانة الأدب (2/ 319) ، والكتاب (1/ 239) ، وشرح شواهد المغني (2/ 799) ، وشرح المفصّل (3/ 21) ، والمقاصد النحوية (3/ 451) ، والمقتضب (4/ 229) ، وبلا نسبة في تخليص الشواهد (87) ، وخزانة الأدب (10/ 187) ، والخصائص (2/ 407) ، ورصف المباني (ص 341) ، وسرّ صناعة الإعراب (ص 297) ، وشرح الأشموني (2/ 336) ، وشرح عمدة الحافظ (ص 502) ، ولسان العرب (بعد) و (يا) .

(1) انظر الكتاب (1/ 123) .

(2) مرّ الشاهد رقم (28) .

(3) انظر الكتاب (2/ 211) .

(4) انظر مغني اللبيب (2/ 687) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت