وفيه: قال العجوزيّ صرت إلى المبرد مع القاسم والحسن ابني عبيد الله بن سليمان بن وهب فقال لي القاسم: سله عن شيء من الشعر، فقلت: ما تقول أعزّك الله في قول أوس: [الطويل]
560 ـ وغيّرها عن وصلها الشّيب إنّه ... شفيع إلى بعض الخدود مدرّب
فقال بعد ما تمكّث وتمهّل وتمطّق: يريد أنّ النساء أنسن به فصرن لا يستترن منه، ثم صرنا إلى ثعلب، فلمّا غصّ المجلس سألته عن البيت فقال: قال لنا ابن الأعرابي:
إنّ الهاء في «إنّه» للشباب وإن لم يجر له ذكر لأنّه علم، والتفتّ إلى الحسن والقاسم فقلت: أين صاحبنا من صاحبكم؟
وفيه (2) : حدّث محمد بن رستم الطّبريّ قال: أخبرنا أبو عثمان المازني، قال: كنت عند سعيد بن مسعدة الأخفش أنا وأبو الفضل الرّياشي، فقال الأخفش: إن «منذ» إذا رفع بها فهي اسم مبتدأ وما بعدها خبرها، كقولك: ما رأيته منذ يومان، فإذا خفض بها فهي حرف معنى ليس باسم، كقولك: ما رأيته منذ اليوم، فقال له الرّياشي: فلم لا تكون في الموضعين اسما؟ فقد نرى الأسماء تنصب وتخفض، كقولك: هذا ضارب زيدا غدا وضارب زيد أمس، فلم لا تكون بهذه المنزلة؟ فلم يأت الأخفش بمقنع، قال أبو عثمان: فقلت له: لا تشبه «منذ» ما ذكرت لأنّا لم نر الأسماء هكذا تلزم موضعا إلّا إذا ضارعت حروف المعاني، نحو: أين وكيف، فكذلك «منذ» هي مضارعة لحروف المعاني فلزمت موضعا واحدا، قال الطّبريّ: فقال ابن أبي زرعة للمازني: أفرأيت حروف المعاني تعمل عملين مختلفين متضادين؟ قال: نعم، كقولك: قام القوم حاشا زيد، وحاشا زيدا، وعلى زيد ثوب، وعلا زيد الفرس، فتكون مرة حرفا ومرة فعلا بلفظ واحد.
قال ياقوت (3) : نقلت من خطّ الشيخ أبي سعيد البستي في كتاب ألّفه، قال: قال الأستاذ أبو العلاء الحسين بن محمد بن سهلويه (4) في كتابه الذي سمّاه (أجناس الجواهر) : كنت بمدينة السّلام أختلف إلى أبي علي الفارسي النحوي، وكان السلطان رسم له أن ينتصب في كل أسبوع يومين لتصحيح كتاب (التذكرة لخزانة
560 ـ الشاهد لأوس بن حجر في ديوانه (ص 5) .
(1) انظر معجم الأدباء (7/ 123) .
(2) انظر معجم الأدباء (7/ 242) .
(3) في معجم الأدباء (بن مهرويه) .