الصفحة 95 من 1202

في المبدل منه، بدليل أن التاء في بنت وأخت بدل من لام الكلمة وتدلّ على التأنيث.

وقال (1) ابن يعيش: البدل على ضربين: بدل هو إقامة حرف مقام حرف غيره نحو: تاء تخمة وتكأة؛ وبدل هو قلب الحرف بنفسه إلى لفظ غيره على معنى إحالته إليه، وهذا إنما يكون في حروف العلة التي هي الواو والياء والألف، وفي الهمزة أيضا لمقارنتها إياها وكثرة تغيرها وذلك نحو: قام، أصله قوم، فالألف واو في الأصل وموسر أصله الياء، ورأس وآدم أصل الألف الهمزة، وإنما ليّنت همزتها فاستحالت ألفا، فكلّ قلب بدل وليس كل بدل قلبا.

وقال ابن جني في (الخصائص) (2) ، باب في فرق بين العوض والبدل: جماع ما في هذا أنّ البدل أشبه بالمبدل منه من العوض بالمعوض منه، وإنما يقع البدل في موضع المبدل منه والعوض لا يلزم فيه ذلك. ألا تراك تقول في الألف من (قام) إنها بدل من الواو التي هي عين الفعل، ولا تقول فيها إنها عوض منها. وكذلك يقال في واو (جون) وياء (بير) أنها بدل للتخفيف من همزة جؤن وبئر، ولا تقول إنها عوض منها، وتقول في لام (غازي) و (داعي) إنها بدل من الواو ولا تقول إنها عوض منها، وتقول في العوض: إن التاء في عدة وزنة عوض من فاء الفعل، ولا تقول إنها بدل منها.

فإن قلت ذلك فإن أقلّه وهو تجوّز في العبارة! وتقول في ميم (اللهم) إنها عوض من (ياء) في أوله ولا تقول بدل، وتقول في تاء (زنادقة) إنها عوض من ياء (زناديق) ولا تقول بدل منها، وفي ياء (أينق) إنها عوض من واو (أنوق) فيمن جعلها أيفل، ومن جعلها عينا مقدمة مغيرة إلى الياء جعلها بدلا من الواو، فالبدل أعمّ تصرّفا من العوض، فكل عوض بدل وليس كل بدل عوضا، والعوض مأخوذ من لفظ عوض وهو الدهر، وذلك أن الدهر إنما هو مرور اللّيالي والأيام وتصرّم أجزائهما، فكلما مضى جزء منه خلفه جزء آخر يكون عوضا منه، فالوقت الكائن الثاني غير الوقت الماضي الأول، فلهذا كان العوض أشدّ مخالفة للمعوض منه من البدل، انتهى.

(1) انظر شرح المفصّل (10/ 7) .

(2) انظر الخصائص (1/ 269) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت