فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 402

عن قتلهم"، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم المانع من قتله كونه يصلي فدل على أن من لم يصل يقتل، ولهذا قال في الحديث الآخر نهيت عن قتل المصلين فدل على أن غير المصلين لم ينهه الله عن قتلهم. وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: تارك الصلاة إذا كان واحدًا يحبس حتى يموت وتقاتل الجماعة. وأما قتل الرجل الواحد الممتنع عن أداء الزكاة والصوم والحج مع القدرة فعن أحمد والشافعي ومالك أنه يقتل تارك الزكاة وهي الرواية المشهورة عنهم ويستدلون بحديث ابن عمر"أمرت أن أقاتل الناس"الحديث وأما الصوم فقال أحمد ومالك في رواية عنه: يقتل بتركه واستدلا بما روى ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا:"أن من ترك الشهادتين أو الصلاة أو الصوم فهو كافر حلال الدم"قال الشافعي في رواية عنه وأحمد في الرواية الأخرى لا يقتل الواحد بل يؤدبه الإمام بالحبس والضرب على ما يرى حتى يصوم واستدلا بحديث ابن عمر رضي الله عنهما وغيره مما في معناه فإنه ليس فيه ذكر الصوم ولهذا قال أحمد في رواية أبي طالب الصوم لم يجيء فيه شيء، وهذا والله أعلم قبل أن يثبت عنده حديث ابن عباس فقد رواه ابن الجوزاء عن ابن عباس قال: ولا أحسبه إلا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"عرى الإسلام وقواعد الدين ثلاثة عليهن أسس الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله والصلاة وصوم شهر رمضان من ترك منهن واحدة فهو كافر حلال الدم"ورواه قتيبة بن سعيد عن حماد بن زيد موقوفًا مختصرًا ورواه سعيد بن زيد أخو حماد عن ابن مالك بهذا الإسناد مرفوعًا وقال من ترك منهن واحدة فهو بالله كافر ولا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا وقد حل دمه وماله ولم يذكر ما بعده. وأما الحج إذا تركه رجل واحد مع القدرة عليه فعن أحمد في القتل بتركه روايتان، وحمل بعض أصحابه رواية قتله على من أخره عازمًا على تركه بالكلية، أو أخره مع غلبة ظنه على موته في ذلك العام، فأما من أخره معتقدًا أنه على التراخي كما يقوله بعض العلماء فلا قتل في ذلك وقد روي عن عمر رضي الله عنه ضرب الجزية على من لم يحج، وقال ابن عيينة المرجئة يسمون ترك الفرائض ذنبًا بمنزلة ركوب المحارم وان ترك الصلاة والزكاة خاصة كفر دون الصيام والحج وقال: قد روي عن عمر ضرب الجزية على من لم يحج وقال ليسوا بمسلمين ولا إله إلا الله مفتاح الجنة وحقها أسنانه ولا مفتاح إلا بأسنان رواه البخاري عن وهب بن منبه ولفظه: (قال البخاري: قيل لوهب بن منبه: أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت