فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 402

وأما اعتراضكم على الشيخ بقولكم: (وأما قوله وليعلم المتهاون بصلاته المستخف المسابق الإمام فيها أنه لا صلاة له وأنه إذا ذهبت صلاته فقد ذهب دينه أخذا هذا القول من تشبيهه صلى الله عليه وسلم الدين بالخيمة. والصلاة بعمود تلك الخيمة. وقوله أن الفسطاط إذا سقط عموده سقط الفسطاط ولم ينتفع بالطنب ولا بالأوتاد، وإذا قام عمود الفسطاط انتفعت بالطنب والأوتاد، فكذلك الصلاة من الإسلام. فنقول لا نسلم ان سبق الإمام يبطل صلاته، نعم يكره ذلك الفعل منه بل ان ترك الموحد الصلاة رأسًا مع اعتقاد فرضيتها لا يكفر كفرًا اعتقاديًا. نعم عند الشافعي يقتل أحدًا لا كفرًا فكيف يحكم بسبب المسابقة بخروجه من الدين، ولا يلزم من التشبيه الذي بالحديث المذكور ذلك إذ لا يلزم من تشبيه شيء بشيء مشاركته من جميع الوجوه. مثلًا لا يلزم من تشبيه زيد بالأسد في الشجاعة أن يقال الناس كالأسد، نعم الصلاة أم العبادات ومعراج المؤمنين ومناجاة رب العالمين وفرضها أفضل الفرائض ونفلها أفضل النوافل كما هو مفصل في كتب التفسير والحديث والفقه) .

فنقول هذا الاعتراض شاهد على المعترض به أنه ليس له إطلاع على كلام الأئمة الإعلام ولا احاطة بمعاني الأحاديث النبوية الكرام، وإنما يقول من عندياته، ويستدل بظاهر ما خلف من مصنفاته غير محررات تناقضها نصوص كلام إمامه ومروياته وذلك من وجوه.

(أحدها) أن هذا كلام للإمام أحمد بن حنبل الشيباني لا لمحمد بن عبد الوهاب، بل قاله الإمام أحمد في رسالة له عدة ورقات كتبها في أحكام الصلاة والتهاون بها وما بلغه عنها وكان سبب كتابتها على ما ذكره أنه صلى في جماعة ورآهم أو أكثرهم يسابقون الإمام بالأركان الفعلية، فكتبها نصيحة لهم ولغيرهم ان صلاة المأموم مرتبطة بصلاة إمامه وتابع له في أفعاله لا يتقدم بها عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما جعل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت