فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 402

لكانوا كفارًا ولكن ضيعوها عن وقتها فجعل تركها كفرًا.

الثاني: ما سنذكره من الأدلة الدالة على كفره يوضحه الدليل الخامس هو قوله تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: هو واد في جهنم بعيد قعره خبيث طعمه. قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: إن أودية جهنم لتستعيذ منه ومن حره يسيل قيحًا ودمًا. قال كعب: هو أبعد قعرًا وأشدها حرًا فيه بئر تسمى البهيم كلما خبت جهنم فتح الله تلك البهيم فتستعر منه لشدة حرارته وعذابه وما أعد الله فيه لأعدائه فوجه الدلالة من الآية أن الله تعالى جعل هذا المكان لمن أضاع الصلاة واتبع الشهوات ولو كانوا مع عصاة المسلمين لكانوا في الطبقة العليا من جهنم ولم يكونوا في هذا المكان الذي هو من أسفلها فإن هذا ليس من أمكنة أهل الإسلام بل من أمكنة الكفار، وفي الآية دليل آخر، وهو قوله تعالى: {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} فلو كان مضيع الصلاة مؤمنًا لم يشترط في توبته الإيمان فإنه يكون تحصيلًا للحاصل (فإن قيل) قد قال عبد الله بن مسعود وإبراهيم النخعي في تفسير أضاعوا الصلاة بأن أخروها عن وقتها لغير عذر، وقال سعيد بن المسيب: هو أن لا يصلي الظهر حتى يأتي العصر، ولا يصلي العصر حتى يأتي المغرب، ومفهوم قولهم أن المضيعين عن وقتها يصلونها قضاء ومن أخرها عن وقتها حتى خرج ثم قضاها بعد ذلك فهو فاسق لا كافر مرتد، وأيضًا قد ورد في السنة أن ذلك الوادي الذي فيه تلك البئر البهيم أعده الله لمن لم يتب من الزناة ومدمني الخمر وأكلة الربى وعاق والديه وشاهد الزور وهؤلاء فسقة ليسوا بكفار إذا لم يستحلوا ذلك، والطبقة العليا من النار إنما هي للعصاة من الموحدين وهذا الغي فيها (الجواب) ان الإضاعة ليست خاصة في تأخيرها عن الوقت مع القضاء بعد ذلك بل هي في من تركها بالكلية أولى ولذلك ذهب عبد الله بن مسعود وغيره من الصحابة والتابعين إلى تكفير تاركها مطلقًا وأولوا الآية على ذلك فالترك أخص والإضافة أعم، وقد قال مجاهد وقتادة: هم في هذه الأمة أضاعوا الصلاة أي تركوا الصلاة المفروضة فلم يأتوا بها والله سبحانه أوعد المضيعين للصلاة بهذا الغي ولا مانع من اشتراك الكافرين والفاسقين في نوع المعذب فيه ويختلفون في ألمه إذ العذاب على الكافر أشد منه على العاصي والله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت