رب العالمين، فإنه لم يقاتل هو وصحابه ويعادي ويوالي ويهاجر من بلد مولده ويبارز عشيرته ويمثل بعمه ويرسله الله هو وسائر الرسل وتنزل الكتب إلا بسبب عبادة الله وحده لا شريك له ليكون الدين كله له، وغيره صلى الله عليه وسلم من الأولياء من باب الأولى فإن الولى لا ينال الولاية ولا يؤتى الكرامة إلا بالتوحيد قولًا وعملًا واعتقادًا، والإخلاص في اتباع ما جاء به عن الله في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وحاشاهم أن يرضوا بزعم من زعم أن لهم من الأمر شيئًا، بل هم أطاعوا الله واتبعوا رسله وأحبوه فأحبهم ورضي عنهم وأكرمهم كما قال جل ذكره: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} وأما الأمر فإنه كله لله فليس للخلق من دونه ولي ولا شفيع إلا من بعد إذنه كما قال تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} وقال تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} والنبي صلى الله عليه وسلم وغيره من سائر الشفعاء لا يشفعون إلا من أذن الله لهم فيها لمن رضي عنهم. ولهذا إذا جاء سيد الشفعاء يوم القيامة يخر ساجدًا ما شاء الله فيقال له ارفع رأسك وقل يسمع واشفع تشفع وسل تعط. وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يومًا فقال:"يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله. واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وان اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف"رواه الترمذي. وقال حديث حسن صحيح. وفي رواية للترمذي:"احفظ الله تجده أمامك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة. واعلم ان ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك. واعلم أن النصر مع الصبر وان الفرج مع الكرب وان مع العسر يسرًا"وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم:"اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد". فهذا كله نص في أن الضر والنفع والاستعانة والدعاء بما لا يقدر عليه إلا الله لا يلتمس شيء من ذلك إلا من الله وحده، وان الخلق ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع إلا من بعد إذنه فلا يدعي بما لا يقدر علية أحد من المخلوقين إلا الله وحده، ولا يتوكل فيه إلا عليه ولا يرجى فيه إلا هو ولا يلتجأ إلا إليه إذ هو المعطي والشافع في القيامة فإنها