الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وقال تعالى: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} فكل من عرف الحق من الدين ولم ينقد إليه ولم يعمل به فهو كافر ككفرهم، وهو ملعون كما لعنوا، وقال تعالى في حق هؤلاء: {الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} وهذه شاملة الفريقين.
(الثاني كفر إنكار) : وهو أن ينكر الله أو دينه أو رسله أو كتبه أو شيئًا مما جاؤا به في القلب واللسان.
(الثالث) كفر العناد وهو أن يعرف الحق بقلبه ويعترف به في لسانه ولكن لا يعمل به ككفر أبي طالب وأمثاله حين دعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الدين والعمل به من إيمان وغيره فقال: لولا تعيرني قريش لأقررت بها عينك ولكن أذب عنك ما حييت وقال في النبي صلى الله عليه وسلم ودينه أبياتًا يثني عليه بها وهي هذه:
والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أوسد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة ... وابشر وقر بذاك منك عيونا
ودعوتني وعرفت أنك ناصحي ... ولقد صدقت وكنت ثم أمينا
وعرضت دينًا قد علمت بأنه ... من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذار مسبة ... لوجدتني سمحًا بذاك مبينا
قال ابن عباس رضي الله عنهما: ومقاتل نزل قول الله سبحانه وتعالى وهم ينهون عنه وينأون عنه في أبي طالب كان ينهى الناس عن أذى محمد صلى الله عليه وسلم ويمنعهم منه وينائي بنفسه عن الإيمان بدينه أي يبعد نفسه عن العمل به حتى أنه اجتمع إليه رؤساء المشركين وقالوا: خذ شابًا من أصبحنا وجهًا وادفع محمدًا لنستريح منه فقال أبو طالب: ما أنصفتموني أدفع إليكم ولدي لتقتلوه وأربي ولدكم. ولما أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه شق ذلك على قريش وفرح به المؤمنون فقال الوليد بن المغيرة