فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 402

وكتبه ورسله، وقال في رواية أخرى: كفر لا ينقل عن الملة، وفد تقدم الكلام فيه مستوفى عند قوله وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن المنذر وغيرهم عن ابن عباس في تفسير هذه الآية وأنه رضي الله عنه فصل تفصيلًا حسنًا قد ذكرناه عنه فيما سلف وقال وكيع عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء: كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق وهذا كله رد على المعتزلة والخوارج الضالين عن طريق الحق والصواب والجانحين عن طريقة أفضل الأحباب.

(ونحن ولله الحمد) على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم معتمدون وبكلام الله آخذون ولمن خالفه مجانبون ومعادون والدليل على صحة ما قلناه واعتقدناه إنا لا نكفر إلا من كفره الله بنص التنزيل كالمتألهين غير الله من المخلوقين بدعائهم ورجائهم والتوكل عليهم وتفويض جميع أمورهم إليهم قولًا واعتقادًا والراضين بذلك المكفرينا بأمرنا بما أمر الله به ونهينا عما نهى الله عنه يجاهدوننا ويجعلون اليهود والنصارى أخف شرًا منا ومن إتباعنا وكذا الجاحدين من الدين ما علم بالضرورة انه منه عمليًا كان أو اعتقاديًا، ونجاهد على ذلك كله وعلى تقويم أركان الإسلام كما جاهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عليه بأمر الله له في آيات التنزيل كما قال جل ذكره: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} الآية فقدم تعالى التوبة من الشرك إشارة إلى أن الصلاة والزكاة وسائر أعمال البر لا تعتبر ولا يعتد بها إلا بعد وجود الأصل وهو التوحيد إذ هو كأصل الحائط أو أصل الشجرة وسائر الأعمال كفرعه وهو لا يثبت إلا على أصل فلا يستقيم بدونه ولا يتم إلا به قال سبحانه وتعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} فإن حكمتم على ان من جعل بعض الدين لله وبعضه لغيره بأنه عاص لا كافر حقيقة، وقد جنحتم وكيع عن إجماع سلف الأمة في أن المشركين الأولين الجاعلين بعض الدين لله وبعضه لغيره ومن شاكلهم ممن اعتقد اعتقادهم وعمل عملهم مستوجبون للكفر حقيقة وان من اعتقد انهم على صواب أو هدى أو شك في كفرهم فهو مكذب لقول الله طاعن في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وان حكمتم بكفره فلما لا تحكمون به على من اتخذ من دون الله وليًا ونصيرًا وشفيعًا يدعوه ويرجوه ويتوكل عليه قال تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت