إخلاصها بأنواعها لجلاله وعظمته المختصة بألوهيته قال سبحانه وتعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} وقال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} وقال: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} وقال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} وقال تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} والتحريض على ذلك والموالاة فيه وتكفير من تركه.
(الثاني) الكف عن الشرك والنهي والإنذار عنه والتغليظ فيه، والمعاداة به، وتكفير من فعله، والبراءة منه، وعدم مودته وموالاته من دون الله، وان كان قريبًا من العشيرة قال الله سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} وقال تعالى: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} وقال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} والمخالفة في هذين الأمرين (أنواع) أشدها المخالفة في كليهما، والخلق قد افترقوا فيهما فرقًا:
(فمنهم) من عبد الله وحده لكنه لم ينكر الشرك وهو يعرفه.
(ومنهم) من أشرك ولم ينكر التوحيد.
(ومنهم) من أنكر الشرك لكنه لم يعاد أهله، بل والاهم من دون المؤمنين أو جعل رتبتهم كرتبة أهل التوحيد محتجًا بأن الكل خلق الله.
(ومنهم) من عاداهم لدنيا أو عصبية لا لشركهم ولم يكفرهم ولم يعب عليهم فيه.
(ومنهم) من لم يحب التوحيد ولم غضه وإنما هو تابع فيه غيره سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته.
(ومنهم) من أنكره ولم يعاد أهله.