فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 402

وأقبح القبائح وأنكر المنكرات وأبغض الأشياء إلى الله أكرهها له وأشدها مقتًا لديه، ورتب عليه من عقوبات الدنيا والآخرة ما لم يترتب على ذنب سواه. وأخبر أنه لا يغفر وأن أهله نجس ومنعهم من قربان حرمه، وحرم ذبائحهم ومناكحهم قطع الموالاة بينهم وبين المؤمنين وجعلهم أعداء له سبحانه ولملائكته ورسله والمؤمنين. وأباح لأهل التوحيد أموالهم ونساءهم وأبناءهم وان يتخذوهم عبيدًا لما تركوا القيام بحقه وعطلوا معاملته المتضمنة لألوهيته وما ذاك إلا أنه هضم لحق الربوبية ونقص لعظمة الألوهية وسو الظن برب العالمين. كما قال تعالى: {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} فلم يجمع على أحد من الوعيد والعقوبة ما جمع على أهل الإشراك فإنهم ظنوا به ظن السوء حتى أشركوا به ولو أحسنوا به الظن لوحدوه حق توحيده. ولهذا أخبر سبحانه عن المشركين أنهم ما قدروه حق قدره في ثلاث مواضع من كتابه. كيف يقدره حق قدره من جعل له عدلًا وندًا يحبه ويخافه ويرجوه ويذل ويخضع له ويهرب من سخطه ويؤثر مرضاته والمؤثر لا يرضى بإيثاره. قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} فالمؤمن يحب في الله لا مع الله، والكافر يحب مع الله كحب الله، قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} أي يجعلون له عدلًا في العبادة والمحبة والتعظيم. وهذه هي التسوية التي أثبتها المشركون بين الله وبين آلهتهم كما تقدم آنفًا وعرفوا وهم في النار أنها كانت ضلالًا وباطلًا فيقولون لآلهتهم وهي في النار معهم: {تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} ومعلوم أنهم ما ساووهم به في الذات ولا في الصفات والأفعال ولا قالوا أن آلهتهم خلقت الأرض والسموات أو أنها تحيي وتميت أو تدبر الكلام في ذلك ونقل الآيات، وإنما ساووهم به في محبتهم لها تعظيمهم لها وعبادتهم إياها بدعائها والدعاء حولها لتكون سببًا وواسطة في حصول المطلوب، والتقريب إلى المحبوب، كما عليه أهل الأشراك ممن ينتسب إلى الإسلام في قولهم لا اله إلا الله، فإنهم أثبتوا لغيره تعالى قولًا وفعلًا واعتقادًا معنى ما أثبتوه له في مجرد القول وحصول ذلك إنما هو بسبب إتباع الهوى، وعموم البلوى، والجهل بكيفية التوحيد الواجب على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت