مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ولما روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة مرفوعًا:"إياكم والظن فان الظن أكذب الحديث"قال الخطابي هو تحقيق الظن وتصديقه دون ما يهجس في النفس، فإن ذك لا يملك قال الزجاج نهى الله أن نظن بأهل الخير سوءًا، فأما أهل السوء والفسوق فلنا أن نظن بهم مثل الذي ظهر منهم، وهذا كله مع الاحتمال وعدم ظهور أمره، فأما مع اليقين ظاهرًا فلا يمكن أن يقال فيه ظن بل متيقن ظاهرًا، فان كان مؤمنًا فلا يظن فيه إلا الخير والصلاح لإيمانه، وأما لخلقته وجبلته فالأصل فيه الظلم والجهل، قال تعالى: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} وان كان كافرًا فيتيقن كفره ظاهرًا، وإن كان عاصيًا فيتيقن فيه الفسق ظاهرًا، وإنما قلنا ظاهرًا لأنا مأمورون بمعاملة الخلق ظاهرًا، ونكل علم الباطن إلى الله، وما الظن والاحتمال فيمن شبه المخلوق بالخالق في خصائص ألوهية من دعائه بما لا يقدر على دفعه أو جلبه إلا الله وحده والتوكل عليه ورجاؤه والالتجاء إليه وذبح القربان والنذر له ليدفع عنه ما حل به أو ينال ما آمله منه، أما معتقدًا في الضرر والنفع والعطاء والمنع، وإما راجيًا شفاعته متقربًا بعبادته، فهل له احتمال واحد مؤد إلى الإيمان مع هذا الكفر الحقيقي والبهتان، فان هذا الاعتقاد مناف لقوله الكلمة الطيبة وإقراره بها في مجرد اللسان، وإذًا فلا يصح منه سائر ما عمله ظاهرًا من بقية الأركان، وقد كان الجعد بن درهم من أشهر أهل وقته بالعلم والعبادة، فلما جحد شيئًا من صفات الله مع كونا مقالة خفية عند أكثر الناس ضحى به خالد القسري يوم عيد الأضحى، فقال وهو على المنبر أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم فإني مضح بالجعد بن درهم لأنه يزعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا، ولم يكلم موسى تكليمًا، ثم نزل من على منبره فذبحه والخلق ينظرون إليه فيهم التابعون وغيرهم بعد أن شهدوا على إنكار الجعد الخلة والتكليم، فلم ينكر أحد منهم ذبحه ولا التضحية به، ولا أنكر ذلك أحد من العلماء الأعلام، بل نقل ابن القيم رحمه الله تعالى إجماعهم على استحسان هذا وهو مقر بالكلمة الطيبة وبمعناها لكنه جحد أمرًا هو من الإيمان متضمن لحقها، فكيف بالذي يجعل معناها لغير الله ويجعل المخلوق بمنزلة الخالق ولا يرضي أن يكون عدلًا له بل ربما اعتقد تأثير القدرة منه أسرع من الله لكونه يتصرف في الكون، أين العقل والتمييز أين الانصاف والتمييز في القلب والقالب إلى الملك العزيز، وكذا التشبه به سبحانه وتعالى في التعاظم والتكبر ودعاية الناس إلى إطرائه في